الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: السنة النبوية:
في الرِّواية ـ أي الإسناد ـ يكفرُ، وجاحدُ المتواتر في ظهورِ العملِ لا يكفر، هذا ما صَرَّحَ به الكاسانيّ (¬1).
2.السُّنة المشهورة:
سُمِّيَ بذلك؛ لوضوحه، ويُسَمَّى المستفيض، يقال: استفاض: أي شاع، وخبرٌ مستفيضٌ: أي منتشرٌ بين النَّاس؛ لاشتهاره، من فاض الماء يفيض فيضاً (¬2)، ومعناها اصطلاحاً: هو حديث الآحاد الذي تَلَقَّاه السَّلف بالقَبول.
وبهذا لا يتمكن أَحدٌ من الإنكارِ على الفقهاءِ في عَدِّهم لأحاديث الآحاد مشهورةً أثناء استدلالهم؛ لأنَّ كلامهم في رفعها إلى هذه الدَّرجة غير راجع إلى
طرقِ الرِّواية، وإنَّما إلى العمل والقَبول.
وهذا الاعتبار للعمل والقَبول في تقوية الحديث غير خاصّ بالحنفية، وإنَّما مشهورٌ عند المالكية بـ «عمل أهل المدينة»، وأيضاً وجدنا كبار الحُفَّاظ من أهل الحديث يعتبرونه ويعتمدونه، فها هو الخطيب البغداديُّ عند كلامه على حديث معاذ - رضي الله عنه - في الاجتهاد ـ الآتي ذكره ـ يقول (¬3): «إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحَّته عندهم، كما وقفنا على صحّة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطَّهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان في الثَّمن والسِّلعة قائمةً تحالفا وترادا»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدِّيَة على العاقلة»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تَثبت من جهة الإسناد، لكن لما تَلَقَّتها
¬__________
(¬1) البدائع7: 331.
(¬2) ينظر: الحاشية للرهاوي 2: 618.
(¬3) في الفقيه والمتفقه1: 188.
2.السُّنة المشهورة:
سُمِّيَ بذلك؛ لوضوحه، ويُسَمَّى المستفيض، يقال: استفاض: أي شاع، وخبرٌ مستفيضٌ: أي منتشرٌ بين النَّاس؛ لاشتهاره، من فاض الماء يفيض فيضاً (¬2)، ومعناها اصطلاحاً: هو حديث الآحاد الذي تَلَقَّاه السَّلف بالقَبول.
وبهذا لا يتمكن أَحدٌ من الإنكارِ على الفقهاءِ في عَدِّهم لأحاديث الآحاد مشهورةً أثناء استدلالهم؛ لأنَّ كلامهم في رفعها إلى هذه الدَّرجة غير راجع إلى
طرقِ الرِّواية، وإنَّما إلى العمل والقَبول.
وهذا الاعتبار للعمل والقَبول في تقوية الحديث غير خاصّ بالحنفية، وإنَّما مشهورٌ عند المالكية بـ «عمل أهل المدينة»، وأيضاً وجدنا كبار الحُفَّاظ من أهل الحديث يعتبرونه ويعتمدونه، فها هو الخطيب البغداديُّ عند كلامه على حديث معاذ - رضي الله عنه - في الاجتهاد ـ الآتي ذكره ـ يقول (¬3): «إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحَّته عندهم، كما وقفنا على صحّة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطَّهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان في الثَّمن والسِّلعة قائمةً تحالفا وترادا»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدِّيَة على العاقلة»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تَثبت من جهة الإسناد، لكن لما تَلَقَّتها
¬__________
(¬1) البدائع7: 331.
(¬2) ينظر: الحاشية للرهاوي 2: 618.
(¬3) في الفقيه والمتفقه1: 188.