اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّالث: الإجماع:

* ثالثاً: حجيّة الإجماع:
مجموع الأُمَّة معصومٌ عن التَّواطؤ والاتفاق على ضلالة، أو على عمل مخالف للقرآن والسُّنة، أو عمل غير مرضي عنه من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكما أنَّ أحكام الكتاب والسُّنة محفوظة من الخطأ والبطلان، ولا سبيل إلى تخطئتها، فكذلك ما انتهى إليه الإجماع من أحكام قطعيّة لا يحلّ لأحدٍ أن يُنكرها، بل يلزم العمل بها (¬1)؛ لما يلي:
أ. قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء:115]، فيها إنذار من الله - جل جلاله - لمن يخالف المجمع عليه لجماعة المؤمنين بنفس العذاب الذي سيلقاه من يخالف النَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
ب. قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران:110]، ففيها أنَّ الله تعالى خاطب الأُمَّة على العموم في كلِّ أعصرها، وكلّ الأحكام التي أجمعت عليها الأُمَّة سواء كانت من المأمورات أو المناهي، فعلاً أو تركاً واجتناباً، لا بُدَّ وأن تكون موافقة لمرضاة الله تعالى، ولو افترضنا خلاف ذلك؛ بأنَّ بعضَ ما تأمر به منكر، وما تَنهى عنه معروف؛ لأدَّى ذلك إلى أن تكون آمرةً بالمنكر وناهيةً عن المعروف، وهذا مضادٌّ لإخبار اللهِ تعالى في هذه الآية بكونها آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر، ومخرجة لصلاح النَّاس ونفعهم.
¬__________
(¬1) ينظر مكانة الإجماع وحجيته ص13 - 14، وغيره.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 374