اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البهجة الوردية في الحياة الزوجية

صلاح أبو الحاج
البهجة الوردية في الحياة الزوجية - صلاح أبو الحاج

الجانب الأول: كيف تكون زوجاً مثالياً؟

والقسم في المبيت يكون حال الحضر لا السَّفر؛ فله أن يسافر بمَن شاء منهنّ، ويستحب (¬1) القرعة بينهنّ، تطميناً لقلوبهن، وبعد عوده لا يكون عليه الإقامة عند باقيهنّ بقدر ما سافر مع إحداهنّ؛ فروي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد السَّفر أقرع بين نسائه وأيّتهنّ خرجت قرعتُها خرجَ بها» (¬2)، إذ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم تكن التَّسوية واجبة عليه في السَّفر، وإنَّما كان يفضله تفضيلاً؛ لقوله - جل جلاله -: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51]، ولأنَّه لا يتيسر له القسم في السَّفر إلا بحملهنّ معه، وفي إلزامه ذلك ما لا يخفى، ولأنَّه قد يثق بإحداهما في السَّفر وبالأخرى في الحضر، والبقاء في المَنْزل؛ لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة، أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها وعدم نشاطها، والسَّفر تلزمه الخفة، فتعيّن مَن يخاف صحبتها في السَّفر لخروج قرعتها إلزام بالضرر الشَّديد (¬3).
وإن طالبت المرأة زوجها بالمبيت قضاءً، فإنَّ القاضي يُلزمه في المستقبل ويهدر ما مضى، وإن أثم الزَّوج لذلك؛ لأنَّ القسمةَ تكون فيه بعد الطلب، ولأنَّ المبيت لا يزيد عن النَّفقة وهي تسقط بالمضي، فإن امتثل فبها، وإن عاد بعد ما نهاه القاضي عزَّره وأوجعه عقوبة بحسب حاله وأمره بالعدل؛ لأنَّه أساء الأدب وارتكب ما هو محرم، وهو الجور فيعزّر في ذلك، ولا يعزَّر في المرّة الأولى، وإذا عزَّر فتعزيره يكون بما يليق به؛ لأنَّ التَّعزيرَ يختلف باختلاف
¬__________
(¬1) وقال الشَّافعي - رضي الله عنه -: هي واجبةٌ
(¬2) في صحيح البخاري 2: 916، وصحيح مسلم 4: 2130، والمنتقى 1: 180، وغيرها.
(¬3) ينظر: رد المحتار 2: 401، وغيره.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 463