اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البهجة الوردية في الحياة الزوجية

صلاح أبو الحاج
البهجة الوردية في الحياة الزوجية - صلاح أبو الحاج

الجانب الثّالث: ما هي شروط الطلاق:

الرِّضا باعتباره، وفيما أكره عليه: أن يكون المكره ممتنعاً منه قبل الإكراه إما لحقه، أو لحق آدمي آخر، أو لحق الشَّرع (¬1)، ويقع طلاق المكره؛ لعموم النُّصوص وإطلاقها: كقوله - جل جلاله -: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:1]، فإنَّه يقتضي شرعية هذا التَّصرف من غير تخصيص وتقييد، ولأنَّ حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أنّي خرجت أنا وأبي حسيل قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنَّكم تريدون محمداً فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منّا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر فقال: «انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» (¬2).
فبيَّن أنَّ اليمينَ طوعاً وكرهاً سواء، فعُلِمَ أن لا تأثير للإكراه في نفي الحكم المتعلّق بمجرّد اللفظ عن اختيار، وعن صفوان بن عمران الطائى - رضي الله عنه -: «أنَّ رجلاً كان نائماً مع امرأته فقامت فأخذت سكيناً فجلست على صدره، ووضعت السِّكين على حلقه، وقالت: لتطلقني ثلاثاً البتة وإلا ذبحتك، فناشدها الله، فأبت عليه، فطلقها ثلاثاً، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا قيلولة في الطَّلاق» (¬3): أي لا إقالة (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط 24: 40، وغيره.
(¬2) في صحيح مسلم 3: 1414 والمستدرك 3: 427 ومصنَّف ابن أبي شيبة 7: 363، ومسند البزَّار 7: 228، وشرح معاني الآثار 3: 97، ومسند أحمد 5: 395، والمعجم الكبير 3: 162 وغيرها.
(¬3) في سنن سعيد بن منصور 1: 314، وغيره، وينظر: الدِّراية 2: 69، وتلخيص الحبير 3: 217، والتحقيق 2: 294، ونصب الرَّاية 3: 222، وغيرها. وقال القاري في فتح باب العناية 2: 89: ما ذكر من النّكارة في الحديث ترتفع بحديث حذيفة - رضي الله عنه - حين حلّفهما المشركون.
(¬4) ينظر: فتح باب العناية 2: 89، وغيره.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 463