الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني عشر في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما
والتفسير الإشاري: هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر والمراد أيضاً، وقد اختلف العلماء في التفسير المذكور فمنهم مَن أجازه، ومنهم مَن منعه.
قال التفتازاني: «وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أنّ النصوص على ظواهرها، ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان»
ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمى بالتفسير الإشاري، وبين تفسير الباطنية الملاحدة، فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً؛ إذ مَن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم الظاهر، وأما الباطنية فإنهم يقولون: إن الظاهر غير مراد أصلاً، وإنما المراد الباطن، وقصدهم نفي الشريعة.
ونقل السيوطي (¬1): «عن ابن عطاء الله: اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه، ما جاءت الآية له ودلّت عليه في عرف اللسان، ولهم أفهام باطنة، تُفهم عند الآية والحديث لمن فتح الله قلبه، وقد جاء في الحديث: «لكل آية ظهر وبطن» (¬2)، فلا يصدنّك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة هذا إحالة لكلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فليس ذلك بإحالة، وإنما يكون إحالة لو قالوا: لا معنى للآية إلا هذا وهم يقولون ذلك، بل يقررون الظواهر على ظواهرها مراداً بها موضوعاتها ويفهمون عن الله ما ألهمهم».
¬__________
(¬1) في الاتقان في علوم القرآن4: 227.
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن» في صحيح ابن حبان1: 276، وشرح مشكل الآثار8: 87، والمعجم الأوسط1: 235.
قال التفتازاني: «وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أنّ النصوص على ظواهرها، ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان»
ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمى بالتفسير الإشاري، وبين تفسير الباطنية الملاحدة، فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر بل يحضون عليه، ويقولون لا بد منه أولاً؛ إذ مَن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم الظاهر، وأما الباطنية فإنهم يقولون: إن الظاهر غير مراد أصلاً، وإنما المراد الباطن، وقصدهم نفي الشريعة.
ونقل السيوطي (¬1): «عن ابن عطاء الله: اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه، ما جاءت الآية له ودلّت عليه في عرف اللسان، ولهم أفهام باطنة، تُفهم عند الآية والحديث لمن فتح الله قلبه، وقد جاء في الحديث: «لكل آية ظهر وبطن» (¬2)، فلا يصدنّك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة هذا إحالة لكلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فليس ذلك بإحالة، وإنما يكون إحالة لو قالوا: لا معنى للآية إلا هذا وهم يقولون ذلك، بل يقررون الظواهر على ظواهرها مراداً بها موضوعاتها ويفهمون عن الله ما ألهمهم».
¬__________
(¬1) في الاتقان في علوم القرآن4: 227.
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن» في صحيح ابن حبان1: 276، وشرح مشكل الآثار8: 87، والمعجم الأوسط1: 235.