اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع عشر النسخ

نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر:9] {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105]. ج. أنّ أبا مسلم على فرض أنّ خلافه مع الجمهور لفظي لا يعدو حدود التسمية، نأخذ عليه أنه أساء الأدب مع الله - عز وجل - في تحمسه لرأي قائم على تحاشي لفظ اختاره جلت حكمته، ودفع عن معناه بمثل قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106]، وهل بعد اختيار الله اختيار.
ومن أدلة أهل السنة على ثبوت النسخ:
1.أن النَّسخَ لا محظور فيه عقلاً، وكلُّ ما كان كذلك جائز عقلاً، فلا يجب على الله تعالى لعباده شيء بل هو سبحانه الفاعل المختار، والكبير المتعال، وله بناء على اختياره ومشيئته وكبريائه وعظمته أن يأمر عباده بما شاء، وينهاهم عما شاء، وأن يبقي من أحكامه على ما شاء، وأن ينسخ منها ما شاء لا معقب لحكمه، ولكن ليس معنى هذا انه عابث أو مستبد أو ظالم، بل إن أحكامه وأفعاله كلها جل جلاله لا تخلو عن حكمة بالغة وعلم واسع وتنزه عن البغي والظلم، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46)} [فصلت:46].
وكيف يكون محظوراً عقلاً ونحن نشاهد أن المصالح تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال، فالطبيب يأمر مريضه بتناول الدواء ما دام مريضاً ثم ينهاه عنه إذا أبل من مرضه وعاد سليماً.
2.أن النسخ لو لم يكن جائزا عقلاً وواقعاً سمعاً لما ثبتت رسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة، لكن رسالته العامة للناس ثابتة بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة التي يطول شرحها، إذن فالشرائع السابقة ليست باقية بل هي منسوخة بهذه الشريعة الختامية، وإذن فالنسخ جائز وواقع.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 239