الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع عشر النسخ
وتعهدها بما يرقيها ويمحصها، وبيان ذلك: أن الأمة الإسلامية في بدايتها حين صدعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدعوته كانت تعاني فترة انتقال شاق، بل كان أشق ما يكون عليها في ترك عقائدها وموروثاتها وعادتها خصوصاً مع ما هو معروف عن العرب الذي شوفهوا بالإسلام من التحمس؛ لما يعتقدون أن من مفاخرهم وأمجادهم، فلو أخذوا بهذا الدين الجديد مرة واحدة؛ لأدى ذلك إلى نقيض المقصود ومات الإسلام في مهده.
وهذا الحكمة تتجلى فيما إذا كان الحكم الناسخ أصعب من المنسوخ كموقف الإسلام في سموه ونبله من مشكلة الخمر في عرب الجاهلية بالأمس، وقد كانت مشكلة معقدة كل التعقيد يحتسونها بصورة تكاد تكون إجماعية ويأتونها لا على أنها عادة مجردة بل على أنها أمارة القوة ومظهر الفتوة وعنوان الشهامة.
والحكمة في نسخ الحكم الأصعب بما هو أسهل منه، فالتخفيف على الناس ترفيهاً عنهم وإظهاراً لفضل الله عليهم ورحمته بهم، وفي ذلك إغراء لهم على المبالغة في شكره وتمجيده وتحبيب لهم فيه وفي دينه.
والحكمة في نسخ الحكم بمساويه في صعوبته أو سهولته، فالابتلاء والاختبار؛ ليظهر المؤمن فيفوز والمنافق، فيهلك ليميز الخبيث من الطيب.
وحكمة بقاء التلاوة مع نسخ الحكم، فتسجل تلك الظاهرة الحكيمة ظاهرة سياسة الإسلام للناس حتى يشهدوا أنه هو الدين الحق، وأن نبيه نبي الصدق، وأن الله هو الحق المبين.
ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم فحكمته تظهر في كلّ آية تُناسبها وإنه لتبدو لنا حكمة رائعة في مثال مشهور من هذا النوع، ذلك أنه صحّ في الرواية عن عمر وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - أنهما قالا: «كان فيما أنزل من القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها ألبتة:» أي كان هذا النصّ آية تتلى ثم نسخت تلاوتها، وبقي حكمها معمولاً به إلى اليوم، والسرُّ في ذلك أنها كانت تتلى أولاً لتقرير حكمها ردعاً لمن تحدثه نفسه أنه يتلطخ بهذا
وهذا الحكمة تتجلى فيما إذا كان الحكم الناسخ أصعب من المنسوخ كموقف الإسلام في سموه ونبله من مشكلة الخمر في عرب الجاهلية بالأمس، وقد كانت مشكلة معقدة كل التعقيد يحتسونها بصورة تكاد تكون إجماعية ويأتونها لا على أنها عادة مجردة بل على أنها أمارة القوة ومظهر الفتوة وعنوان الشهامة.
والحكمة في نسخ الحكم الأصعب بما هو أسهل منه، فالتخفيف على الناس ترفيهاً عنهم وإظهاراً لفضل الله عليهم ورحمته بهم، وفي ذلك إغراء لهم على المبالغة في شكره وتمجيده وتحبيب لهم فيه وفي دينه.
والحكمة في نسخ الحكم بمساويه في صعوبته أو سهولته، فالابتلاء والاختبار؛ ليظهر المؤمن فيفوز والمنافق، فيهلك ليميز الخبيث من الطيب.
وحكمة بقاء التلاوة مع نسخ الحكم، فتسجل تلك الظاهرة الحكيمة ظاهرة سياسة الإسلام للناس حتى يشهدوا أنه هو الدين الحق، وأن نبيه نبي الصدق، وأن الله هو الحق المبين.
ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم فحكمته تظهر في كلّ آية تُناسبها وإنه لتبدو لنا حكمة رائعة في مثال مشهور من هذا النوع، ذلك أنه صحّ في الرواية عن عمر وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - أنهما قالا: «كان فيما أنزل من القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها ألبتة:» أي كان هذا النصّ آية تتلى ثم نسخت تلاوتها، وبقي حكمها معمولاً به إلى اليوم، والسرُّ في ذلك أنها كانت تتلى أولاً لتقرير حكمها ردعاً لمن تحدثه نفسه أنه يتلطخ بهذا