الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع عشر النسخ
* خامساً: أنواع النسخ في القرآن:
1.نسخ الحكم والتلاوة جميعاً، وعليه وقع الإجماع، فعن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثُمَّ نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهنّ فيما يقرأ من القرآن» (¬1).
2.نسخ الحكم دون التلاوة، فيدل على وقوعه آيات كثيرة، منها كآية تقديم الصدقة أمام مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة:12] بقوله سبحانه: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة:13] على معنى أن حكم الآية الأولى منسوخ بحكم الآية الثانية مع أن تلاوة كلتيهما باقية.
3.نسخ التلاوة دون الحكم، فعن زر - رضي الله عنه - قال: قال لي أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه -: «كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدُّها؟ قال: قلت له: ثلاثاً وسبعين آية، فقال: قط، لقد رأيتها وإنَّها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، والله عليم حكيم» (¬2).
والإجماع لا يجوز أن يكون ناسخاً؛ لأنّ الإجماع لا بُدّ أن يكون له نص يستند إليه خصوصاً إذا انعقد على خلاف النص، وإذن يكون الناسخ هو ذلك النص الذي استند إليه الإجماع لا نفس الإجماع.
* سادساً: الآيات المنسوخة:
إن بحث النسخ اجتهادي يرجع بالدرجة الأولى للمجتهد المطلق، فهو بنظره الثاقب ينظر في النصوص الشرعية فيعين أحدها ناسخاً والآخر منسوخاً على ما يظهر له من قرآن.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 1075، وسنن أبي داود 1: 629، وغيرها.
(¬2) في مسند أحمد 5: 132، وسنن الدَّارمي 2: 234، وصحيح ابن حبان 10: 273، وغيرها.
1.نسخ الحكم والتلاوة جميعاً، وعليه وقع الإجماع، فعن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثُمَّ نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهنّ فيما يقرأ من القرآن» (¬1).
2.نسخ الحكم دون التلاوة، فيدل على وقوعه آيات كثيرة، منها كآية تقديم الصدقة أمام مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة:12] بقوله سبحانه: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة:13] على معنى أن حكم الآية الأولى منسوخ بحكم الآية الثانية مع أن تلاوة كلتيهما باقية.
3.نسخ التلاوة دون الحكم، فعن زر - رضي الله عنه - قال: قال لي أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه -: «كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدُّها؟ قال: قلت له: ثلاثاً وسبعين آية، فقال: قط، لقد رأيتها وإنَّها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، والله عليم حكيم» (¬2).
والإجماع لا يجوز أن يكون ناسخاً؛ لأنّ الإجماع لا بُدّ أن يكون له نص يستند إليه خصوصاً إذا انعقد على خلاف النص، وإذن يكون الناسخ هو ذلك النص الذي استند إليه الإجماع لا نفس الإجماع.
* سادساً: الآيات المنسوخة:
إن بحث النسخ اجتهادي يرجع بالدرجة الأولى للمجتهد المطلق، فهو بنظره الثاقب ينظر في النصوص الشرعية فيعين أحدها ناسخاً والآخر منسوخاً على ما يظهر له من قرآن.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 1075، وسنن أبي داود 1: 629، وغيرها.
(¬2) في مسند أحمد 5: 132، وسنن الدَّارمي 2: 234، وصحيح ابن حبان 10: 273، وغيرها.