اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث الاختلاف حقّ وممدوح وفائدة دراسته وفضله

الثالث: التوسعة على الأمة في العمل:
معلومٌ أنَّ الاستفادة من المذاهب الفقهية المعتبرة للمكلّف والمجتمعات والدُّول جائزةٌ بشروطٍ ليس هنا محلُّ بيانها، ففي موضع الضَّرورة يجوز لنا العمل بمذهب الغير؛ لاجتماع دليل الضرورة مع أدلّة الغير، فيتقوَّى على مذهبنا في حَقّ هذه المسألةِ فجاز العمل به، وهذه توسعة كبيرة على الأمة.
لذا شاع وذاع على لسان كثير من السلف: أنَّ اختلاف الأمة في الفروع هو ضرب من ضروب الرحمة، فروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اختلاف أمتي رحمة» (¬1)، وقال القاسم بن محمد: «كان اختلافُ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحمةً لهؤلاء النّاس» (¬2)، وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: «ما يَسُرُني أنَّ لي باختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - حُمُر النِّعم» (¬3).
الرّابع: دفع الشكوك حول عظم بناء المذاهب، وقوة أدلتها:
فمن لا يطالع كتب الخلاف، وينظر في أدلة الموافق والمخالف، يبقى في قلبه تشكك في بناء هذه المذاهب على أدلة قوية، وكلّما أكثر النظر ودقّق الفكر أدرك رسوخ هذه المذاهب واندفعت شكوكه وأوهامه، وعلم أنَّ لكل منها
¬__________
(¬1) قال العراقي تخريج أحاديث الإحياء1: 74: «ذكره البيهقي في «رسالته الأشعرية» تعليقاً وأسنده في «المدخل» من حديث ابن عباس بلفظ «اختلاف أصحابي لكم رحمة»، وإسناده ضعيف».
(¬2) في حلية الأولياء7: 119، والطبقات الكبرى5: 189، والطبقات الكبير7: 188.
(¬3) في جامع العلوم والحكم2: 901، والإبانة الكبرى2: 566، والطبقات الكبير7: 371.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 324