الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث نشأة وتاريخ علم الاختلاف
المطلب الثالث
نشأة وتاريخ علم الاختلاف
بعد دخول المستعمر إلى بلاد المسلمين علم أنَّ لا قرار له ولا سيطرة على بلاد المسلمين إلا بتسييرها على ثقافته، حتى تكون تابعة له، وهذا بتجفيف منابع ثقافتها وعاداتها، واستبدالها بغيرها مما يخدم مصالحه.
ومعلوم أنَّ أكثر عامل مؤثر في فهم الفرد والمجتمع هو الدين بفقهه وعقائده وتصوفه، وهذه الثلاثة لها موارد تستمدها منها، ففي الفقه وهو الذي محل كلامنا، له مذاهب مشهورة يعتمد عليها في معرفة كل الأحكام المتعلقة بأحوال المسلم وتصرفاته، وتحدد ما له وما عليه، ولا يمكن تغيير سلوكه ما لم نبعده عنها.
فبدأت القصة بتشويه المذاهب؛ لإبعادها عن الساحة، فيأتون بحجج واهية وكلام مستغرب ويشيعونه كقولهم: إنَّ في حمل الناس على تقليد مذهب معيَّن تكليف بما لا يطاق لا سيما في زماننا الذي تغيرت فيه أحوال الناس وتبدلت بسبب المدنية المعاصرة، فلا بد من التيسير عليهم بالانتقاء من
نشأة وتاريخ علم الاختلاف
بعد دخول المستعمر إلى بلاد المسلمين علم أنَّ لا قرار له ولا سيطرة على بلاد المسلمين إلا بتسييرها على ثقافته، حتى تكون تابعة له، وهذا بتجفيف منابع ثقافتها وعاداتها، واستبدالها بغيرها مما يخدم مصالحه.
ومعلوم أنَّ أكثر عامل مؤثر في فهم الفرد والمجتمع هو الدين بفقهه وعقائده وتصوفه، وهذه الثلاثة لها موارد تستمدها منها، ففي الفقه وهو الذي محل كلامنا، له مذاهب مشهورة يعتمد عليها في معرفة كل الأحكام المتعلقة بأحوال المسلم وتصرفاته، وتحدد ما له وما عليه، ولا يمكن تغيير سلوكه ما لم نبعده عنها.
فبدأت القصة بتشويه المذاهب؛ لإبعادها عن الساحة، فيأتون بحجج واهية وكلام مستغرب ويشيعونه كقولهم: إنَّ في حمل الناس على تقليد مذهب معيَّن تكليف بما لا يطاق لا سيما في زماننا الذي تغيرت فيه أحوال الناس وتبدلت بسبب المدنية المعاصرة، فلا بد من التيسير عليهم بالانتقاء من