الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني الترجيح برسم المفتي
المطلب الثاني
الترجيح برسم المفتي
أولاً: أنَّ الخلافَ بين الفقهاء خلاف أصوليٌّ في التأصيل والفهم والتَّطبيق:
وهذا ما سبق تحريره، وبالتَّالي كلُّ إمام مذهبُه راجحٌ بالنِّسبة لأصولِه، فلا يُمكن جعل المذهب الشافعيّ راجحاً عند الحنفيّ إن حَكَّمَ أُصول الحنفيّة، فسيكون دائماً مذهبُه هو الرَّاجح، أمَّا إن حَكَّم أصولاً له لم يستند فيها للمذاهب، فهذا مذهب جديد للقائل به، وليس ترجيحاً بين المذاهب.
أمَّا بتحكيم قواعد رسم المفتي فإنَّه يجوز لنا التَّرجيح بين المذاهب بنفس أُصول كلّ مذهب، فمن أصول الحنفية الضرورة، وبالتَّالي يترجح مذهب الشافعية عندهم في مسائل بناء على الضرورة.
ثانياً: المعتبر من الدليل ما كان في زمن المجتهد لا في زمن من جاء بعده:
وهذا لأنَّه مَن استنبط الفقه، فاعتبار صحة الأسانيد وضعفها في زمن المجتهدين لا في زمن من جاء بعدهم، كما صرح به الجصاص في قصّة القراءة الشاذة، فإن كان هذا في القراءة من حيث الاعتبار بصحة الإسناد؛ لأنَّه
الترجيح برسم المفتي
أولاً: أنَّ الخلافَ بين الفقهاء خلاف أصوليٌّ في التأصيل والفهم والتَّطبيق:
وهذا ما سبق تحريره، وبالتَّالي كلُّ إمام مذهبُه راجحٌ بالنِّسبة لأصولِه، فلا يُمكن جعل المذهب الشافعيّ راجحاً عند الحنفيّ إن حَكَّمَ أُصول الحنفيّة، فسيكون دائماً مذهبُه هو الرَّاجح، أمَّا إن حَكَّم أصولاً له لم يستند فيها للمذاهب، فهذا مذهب جديد للقائل به، وليس ترجيحاً بين المذاهب.
أمَّا بتحكيم قواعد رسم المفتي فإنَّه يجوز لنا التَّرجيح بين المذاهب بنفس أُصول كلّ مذهب، فمن أصول الحنفية الضرورة، وبالتَّالي يترجح مذهب الشافعية عندهم في مسائل بناء على الضرورة.
ثانياً: المعتبر من الدليل ما كان في زمن المجتهد لا في زمن من جاء بعده:
وهذا لأنَّه مَن استنبط الفقه، فاعتبار صحة الأسانيد وضعفها في زمن المجتهدين لا في زمن من جاء بعدهم، كما صرح به الجصاص في قصّة القراءة الشاذة، فإن كان هذا في القراءة من حيث الاعتبار بصحة الإسناد؛ لأنَّه