اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني الترجيح برسم المفتي

منقول في المدرسة، فمن باب أولى أن يكون في الحديث، قال الجصاص (¬1): «لم يكن حرف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عندهم وارداً من طريق الآحاد؛ لأنَّ أهل الكوفة في ذلك الوقت كانوا يقرءون بحرف عبد الله - رضي الله عنه - كما يقرءون بحرف زيد، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يعلمونا ونحن في الكتّاب حرف عبد الله كما يعلمونا حرف زيد، وكان سعيد بن جبير - رضي الله عنه - يصلِّي بهم في شهر رمضان فيقرأ ليلة بحرف عبد الله، وليلة بحرف زيد، فإنَّما أثبتوا هذه الزيادة بحرف عبد الله؛ لاستفاضته وشهرته عندهم في ذلك العصر، وإن كان إنَّما نقل إلينا الآن من طريق الآحاد؛ لأنَّ الناس تركوا القراءة به، واقتصروا على غيره، وإنَّما كلامنا على أصول القوم، وهذا صحيح على أصلهم».
حيث اعتبروا القراءة الشّاذّة المنقولة بصورة صحيحة في زمن المجتهدين، فأبوا حنيفة بنى عشرات المسائل على قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -، ومنها أنَّ ابن مسعود - رضي الله عنه - قرأ: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» (¬2)، وهي كالخبر المشهور، فإنَّه إنَّما يقرأ سماعاً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصارت قراءته كالرواية عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فصحّت الزيادة والتقييد بها (¬3).
وبالتالي لا نستطيع تضعيف دليل المجتهد في زماننا، ونحن لا ندري حال الدليل في زمانه، فيمكن أنَّه ثبت لديه من طريقة صحيحة لم تصل إلينا،
¬__________
(¬1) في الفصول في الأصول 1: 198 - 199.
(¬2) في مصنف عبد الرزاق8: 513.
(¬3) ينظر: فتح باب العناية2: 256.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 324