الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني وقت دراسة فقه الاختلاف في النهايات لا في البدايات
المطلب الثاني
وقت دراسة فقه الاختلاف
في النهايات لا في البدايات
ذكر علماؤنا في كتب آداب طلب العلم: يجب على الطالب أن يبتعدَ في بداية دراسته عن الاطلاع على اختلاف الأقوال والآراء في المسائل؛ لاسيما في العلوم الفقهية، بأن يدرس أكثر من مذهب مرّة واحدة، فإنَّه يشتت الذهن ويبعثر الخاطر، ويربك الطالب، ويضعف التقوى بتناقض الأقوال؛ لاسيما ممّن يرجّح ويجتهد بين آراء المجتهد رغم أنَّه لا يفهم عباراتهم، ولا يدرك مراميهم، ولم يدرس ولم يتعلّم على طرقهم وأساتذتهم فيرجِّح من غير مرجِّح، ويجتهد في غير محلّ الاجتهاد، فالويلُ كلُّ الويل لمَن كان حاله هكذا.
قال الإمام الكوثريّ - رضي الله عنه - (¬1): «مذاهب تكون بهذا التأسيس وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن متزعماً في الشَّرع يدعو إلى نبذ التَّمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولاً تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن
¬__________
(¬1) في المقالات ص 222.
وقت دراسة فقه الاختلاف
في النهايات لا في البدايات
ذكر علماؤنا في كتب آداب طلب العلم: يجب على الطالب أن يبتعدَ في بداية دراسته عن الاطلاع على اختلاف الأقوال والآراء في المسائل؛ لاسيما في العلوم الفقهية، بأن يدرس أكثر من مذهب مرّة واحدة، فإنَّه يشتت الذهن ويبعثر الخاطر، ويربك الطالب، ويضعف التقوى بتناقض الأقوال؛ لاسيما ممّن يرجّح ويجتهد بين آراء المجتهد رغم أنَّه لا يفهم عباراتهم، ولا يدرك مراميهم، ولم يدرس ولم يتعلّم على طرقهم وأساتذتهم فيرجِّح من غير مرجِّح، ويجتهد في غير محلّ الاجتهاد، فالويلُ كلُّ الويل لمَن كان حاله هكذا.
قال الإمام الكوثريّ - رضي الله عنه - (¬1): «مذاهب تكون بهذا التأسيس وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن متزعماً في الشَّرع يدعو إلى نبذ التَّمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولاً تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن
¬__________
(¬1) في المقالات ص 222.