اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني وقت دراسة فقه الاختلاف في النهايات لا في البدايات

عنده مثل هذه الهواجس والوساوس؟ أهو مجنون مكشوف الأمر، غَلِطَ مَن لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء».
وفي التحذير من التدريس بهذه الطريقة الممجوجة يقول حجة الإسلام الغَزالي - رضي الله عنه - (¬1): «ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة، فإنَّ ذلك يدهش عقله ويحيِّر ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقنَ أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشُّبَه.
وإن لم يكن أستاذه مستقلاً باختيار رأي واحد، وإنَّما عادته نقل المذاهب وما قيل فيها فليحذر منه، فإنَّ إضلالَه أكثر من إرشاده، فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم، ومن هذا حاله يُعَدُّ في عمى الحيرة وتيه الجهل، ومنع المبتدئ عن الشُّبَه يُضاهي منع حديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفّار، وَنَدبُ القوي إلى النظر في الاختلافات يضاهي حثّ القوي على مخالطة الكفار؛ ولهذا يمنع الجبان عن التهجم على صف الكفار ويندب الشجاع له.
¬__________
(¬1) في الإحياء1: 64 - 65.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 324