الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني وقت دراسة فقه الاختلاف في النهايات لا في البدايات
ومن الغفلة عن هذه الدقيقة ظن بعض الضعفاء أنَّ الاقتداء بالأقوياء فيما ينقل عنهم من المساهلات جائز، ولم يدر أنَّ وظائف الأقوياء تخالف وظائف الضعفاء».
ولا بُدّ من المرحليّة في دارسة الفقه: فالتدرج في قراءة العلم من الابتداء إلى التوسّط إلى الانتهاء وهكذا، فكما لا يجوز عرض اختلاف المذاهب للمبتدئين حتى يضبطوا العلوم ويتمكنوا من أصولها وضوابطها، فينبغي أيضاً التدرج معهم في مسائل كلّ علم، فينتقل معهم من مرحلة إلى أخرى على حسب ما يقتضيه الحال.
وإنَّ مَن شرع في فنٍّ بدقائق ذلك الفنِّ: كالحواشي والشُّروح لا يتضح له مقاصد ذلك الفنّ، فالمتعلم يُمنع من التشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي، فيبتدئ بشيء من العلم أقرب إلى الفهم، وتمثيل ذلك: بمَن أراد بناء بيت فيضع حجراً فيصبغه وينقشه ثم آخر كذلك، فيقال له: أتمّ بناء البيت جرداً ثم إن ساعدتُك بضاعتُك على التنقيش ولم يعقك عنه عائق فافعل ذلك، فإنَّ ذلك يقصر الطلبة عن إدراك الفنون وضبطها (¬1).
وقال الإمام السُّبكي - رضي الله عنه - (¬2): «حقّ المدرّس أن يُحسنَ إلقاءَ الدرس وتفهيمَه للحاضرين، فإن كانوا مبتدئين، فلا يلقي عليهم ما لا يناسبهم من
¬__________
(¬1) ينظر: ترتيب العلوم ص197.
(¬2) في معيد النعم ص105.
ولا بُدّ من المرحليّة في دارسة الفقه: فالتدرج في قراءة العلم من الابتداء إلى التوسّط إلى الانتهاء وهكذا، فكما لا يجوز عرض اختلاف المذاهب للمبتدئين حتى يضبطوا العلوم ويتمكنوا من أصولها وضوابطها، فينبغي أيضاً التدرج معهم في مسائل كلّ علم، فينتقل معهم من مرحلة إلى أخرى على حسب ما يقتضيه الحال.
وإنَّ مَن شرع في فنٍّ بدقائق ذلك الفنِّ: كالحواشي والشُّروح لا يتضح له مقاصد ذلك الفنّ، فالمتعلم يُمنع من التشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي، فيبتدئ بشيء من العلم أقرب إلى الفهم، وتمثيل ذلك: بمَن أراد بناء بيت فيضع حجراً فيصبغه وينقشه ثم آخر كذلك، فيقال له: أتمّ بناء البيت جرداً ثم إن ساعدتُك بضاعتُك على التنقيش ولم يعقك عنه عائق فافعل ذلك، فإنَّ ذلك يقصر الطلبة عن إدراك الفنون وضبطها (¬1).
وقال الإمام السُّبكي - رضي الله عنه - (¬2): «حقّ المدرّس أن يُحسنَ إلقاءَ الدرس وتفهيمَه للحاضرين، فإن كانوا مبتدئين، فلا يلقي عليهم ما لا يناسبهم من
¬__________
(¬1) ينظر: ترتيب العلوم ص197.
(¬2) في معيد النعم ص105.