اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الترجيح شرط العمل

آراء الأئمّة، فليسا إلا تشهياً محضاً، وليس عليهما مسحة من الدين أصلاً، كائناً من كان مبيح ذلك؛ ولذلك يقول الأستاذ أبو إسحاق الإسفراينيّ الإمام عن تصويب المجتهدين مطلقاً: «أوله سفسطة وآخره زندقة»؛ لأنَّ أقوالهم تدور بين النفي والإثبات، فأنى يكون الصواب في النفي والإثبات معاً ... ؟
نعم إنَّ من تابع هذا المجتهد في جميع آرائه، فقد خرج من العهدة، أصاب المجتهد أم أخطأ، وكذا المجتهدون الآخرون؛ لأنَّ الحاكم إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، والأحاديث في هذا الباب في غاية من الكثرة، وعلى اعتبار من قلّد المجتهد خارجاً عن العهدة ـ وإن أخطأ المجتهد ـ جرت الأمّة منذ بزغت شمس الإسلام، ولا تزال بازغة إلى قيام الساعة، بخلاف شمس السماء فإنَّ لها فجراً وضحى وغروباً.
ولولا أنَّ المجتهدَ يخرج من العهدة على تقدير خطئه لما كان له أجر، وليس كلامنا فيه، وكلام الأستاذ الإسفراينيّ عن المصوبة حقٌّ يدلُّ عليه ألف دليل ودليل، ولكن ليس هذا بموضع توسّعٍ في بيان ذلك».
ومَن يدقّق النَّظر في حال المشتغلين بالفقه إجمالاً، يجد أنَّ الأصل الأصيل الذي يستندون إليه في عملهم وتعاملهم مع أقوال الفقهاء: هو أنَّ كلّ مجتهد مصيب، والحقّ عند الله متعدّد؛ فلذلك جاز لهم أخذ ما يريدون منه دون ترجيح بمرجح في الغالب، وصارت نظرتهم إلى الفقه إجمالاً كأنَّه حديقة لك أن تأخذ ما شئت منها من الورد، وفي هذا كفاية {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37].
المجلد
العرض
19%
تسللي / 324