اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث نشأة وتاريخ علم الاختلاف

لكنَّ هذا التلفيق بين الأحكام بالمزج بين الأقوال بدون ضوابط، والاختيار والترجيح بدون أصول معتبرة، ولا دراية كافية، فهي غير مقبولة، وإيلاج أعظم كتب الإسلام في مثل هذا الطريق بعيد عن الصواب.
فالفقه بهذه الصورة المقارنة لم يعرفه المسلمون قط قبل هذا العصر، وليس كتاب «المغني في شرح الخرقي»، و «المجموع في شرح المهذب»، و «البناية في شرح الهداية» من كتب الفقه المقارن هذا، وإنَّما هي كتب مذهبية بحته، منهج أصحابها في التأليف عرض الآراء المختلفة في المسألة مع أدلتها ثمّ تأييد وترجيح مذهبهم بالأدلة النقلية والعقلية لا غير.
و «المحلَّى» لابن حزم الظاهري يعرض فيه رأيه ويذكر آراء الآخرين لدفعها؛ إذ أنَّه يستند إلى أصول لنفسه في استنباط الأحكام، مع العلم أنَّ فيها ما فيها عند أهل النظر، ولأهل العلم صولات وجولات في دحض كلامه وبيان حاله، وقد أطال النفس في الرد عليه الإمام أبو بكر بن العربي في «القواصم والعواصم»، والحافظ اللبلي الأندلسي في «فهرسته»، وأبو الوليد الباجي كما هو مشهور، ومن الكتب المؤلفة في الرد عليه: «النواهي عن الدواهي» لأبي بكر بن العربي، و «الغرة في الرد على الدرة» له، و «المعلى في الرد على المحلى» لأبي الحسين محمد زرقون الأشبيلي، و «القدح المعلى في الكلام على بعض أحاديث المحلى» للحافظ قطب الدين الحلبي (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإشفاق في أحكام الطلاق ص55 - 57، وغيره.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 324