اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث نشأة وتاريخ علم الاختلاف

أنَّ المسلمين لم يعرفوا هذا المسمّى من قبل، ولا هذه الحقيقة، وإنَّما ظهرت نتيجة الأفكار الاستعمارية المستوردة ـ كما سبق في كلام كرومر ـ، وبالتأثر بالقانون، والله أعلم.
إذا استبان ما سبق فهل يمكن لنا أن نترك ما كان عليه أهل الإسلام في ذروة عزّتهم وخضوع ملكوت الأرض لهم وبنائهم أضخم الحضارات التاريخية؛ لنأخذ بحكم المعاصرين في زمن أصبح المسلمون فيه من أرذل الأمم وأقلها شأناً، حتى أنَّهم صاروا حريصين على متابعة أعدائهم في كل حياتهم أكثر من حرصهم على اتباع دينهم، ووصل بهم الأمر إلى ترجيح كل ما يوافق ذوق الغرب؛ لما أصيبوا به من الهزيمة النفسية أمام هذه المدنية الغربية.
وها نحن نسير على هذا النهج منذ نصف قرن، فماذا زاد علينا سوى بعد الناس عن الدين، وازدياد التخبط والجهل، وضعف المناهج الشرعية المدرّسة، والارتباك العجيب في كلّ مسألة مستجدة تقع للمسلمين.
أما مَن حافظوا على سير الفقه كما هو عليه منذ القدم في كثير من البلاد الإسلامية، فإنَّهم ما زالوا ينعمون بالاستقرار الفكري والفقهي، وشدة تمسّك الناس بإسلامهم وحرصهم على تطبيقه في حياتهم، بالإضافة إلى سهولة تخريج كلّ ما يجد من مسائل تقع للناس بلا تكلف ولا هوى؛ لأنَّ الأصول والفروع التي يستنبط منها متوافرة في مذهبه، فما عليه إلا أن يقيس عليها، كما أنَّها تمنع أي تلاعب؛ لظهورها ووضوحها للملأ.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 324