الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول حقيقة الفقه المقارن
واصطلاحاً: له معنيان عند الفقهاء والأصوليين:
فإنَّ أصحاب كلِّ علم ينظرون إلى المعنى من الجانبِ الذي يخدم علمهم، فالأصوليون اتجهتْ عنايتهم إلى بيانِ مفهومِ الفقه من جهة استنباط الفروع من الأدلة، والفقهاء اتجهت عنايتهم بالفقه من جهة التطبيق على المكلفين.
فعند الأصولين: هو العلم بالأحكام الشَّرعيَّة العملية المكتسب من أدلتها التَّفصيليَّة (¬1).
وعند الفقهاء: هو علم يبحث فيه عن أحوالِ الأعمالِ من حيث الحلِّ، والحرمةِ، والفساد، والصِّحة (¬2).
فلمّا كانت نظرةُ الفُقهاء إلى بيانِ حكم فعل المكلَّف من الحلّ والحرمة بغض النظر عن الدليل، اهتموا بتعريف الفقه من هذه الحيثية.
فالحاصلُ أنَّ الفقيه عند الأُصوليين هو حقيقة في المجتهد المطلق الذي يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة، ومجازٌ في الفقيه المفتي بأقوال المجتهد بدون استنباط وإنَّما بالتخريج والترجيح، وعند الفقهاء الفقيه حقيقة في المفتي مجاز في المجتهد المطلق؛ لأنَّها مرحلة تمّت في بداية الفقه ثمّ انتقل الاجتهاد لمراحل أُخرى، وبسبب هذا ترك الأصوليين الحقيقة إلى المجاز؛ لأنَّ الحقيقةَ تترك بدلالة العادة، فصار في الواقع الفقيه المقصود به المفتي، ونقصد
¬__________
(¬1) ينظر: نهاية السول 1: 22، وقمر الأقمار على كشف الأسرار 1: 2، والمستصفى 1: 4.
(¬2) ينظر: حاشيته على الدرر ص 3، ومقدمة ابن خلدون ص 312،
فإنَّ أصحاب كلِّ علم ينظرون إلى المعنى من الجانبِ الذي يخدم علمهم، فالأصوليون اتجهتْ عنايتهم إلى بيانِ مفهومِ الفقه من جهة استنباط الفروع من الأدلة، والفقهاء اتجهت عنايتهم بالفقه من جهة التطبيق على المكلفين.
فعند الأصولين: هو العلم بالأحكام الشَّرعيَّة العملية المكتسب من أدلتها التَّفصيليَّة (¬1).
وعند الفقهاء: هو علم يبحث فيه عن أحوالِ الأعمالِ من حيث الحلِّ، والحرمةِ، والفساد، والصِّحة (¬2).
فلمّا كانت نظرةُ الفُقهاء إلى بيانِ حكم فعل المكلَّف من الحلّ والحرمة بغض النظر عن الدليل، اهتموا بتعريف الفقه من هذه الحيثية.
فالحاصلُ أنَّ الفقيه عند الأُصوليين هو حقيقة في المجتهد المطلق الذي يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة، ومجازٌ في الفقيه المفتي بأقوال المجتهد بدون استنباط وإنَّما بالتخريج والترجيح، وعند الفقهاء الفقيه حقيقة في المفتي مجاز في المجتهد المطلق؛ لأنَّها مرحلة تمّت في بداية الفقه ثمّ انتقل الاجتهاد لمراحل أُخرى، وبسبب هذا ترك الأصوليين الحقيقة إلى المجاز؛ لأنَّ الحقيقةَ تترك بدلالة العادة، فصار في الواقع الفقيه المقصود به المفتي، ونقصد
¬__________
(¬1) ينظر: نهاية السول 1: 22، وقمر الأقمار على كشف الأسرار 1: 2، والمستصفى 1: 4.
(¬2) ينظر: حاشيته على الدرر ص 3، ومقدمة ابن خلدون ص 312،