اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ذم الهوى

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ذم الهوى - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
مِنْهَا مَا دَعَاكِ إِلَى مَا صَنَعْتِ قَالَتْ إِنَّكَ لَمَّا قَهَرْتَنِي عَلَى نَفْسِي خِفْتُ أَنْ أُشْرِكَكَ فِي اللَّذَّةِ فَأُشَارِكَكَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَفَعَلْتُ ذَاكَ لِذَلِكَ
فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ لَا أَعْصِي اللَّهَ أَبَدًا وَتَابَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَبَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَعَبِّدَاتِ الْبَصَرِيَاتِ وَقَعَتْ فِي نَفْسِ رَجُلٍ مُهَلَّبِيٍّ وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَكَانَتْ تُخْطَبُ فَتَأْبَى فَبَلَغَ الْمُهَلَّبِيُّ أَنَّهَا تُرِيدُ الْحَجَّ فَاشْتَرَى ثَلَاثمِائَة بِعَيرٍ وَنَادَى مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَكْتَرِ مِنْ فُلانٍ الْمُهَلَّبِيِّ فَاكْتَرَتْ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ جَاءَهَا لَيْلا فَقَالَ إِمَّا أَنْ تُزَوِّجِينِي نَفْسَكِ وَإِمَّا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَتْ وَيْحَكَ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلا مَا تَسْمَعِينَ وَاللَّهِ مَا أَنَا بِجَمَّالٍ وَلا خَرَجْتُ فِي هَذَا إِلا مِنْ أَجْلِكِ
فَلَمَّا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا قَالَتْ وَيْحَكَ انْظُرْ أَبَقِيَ فِي الرِّجَالِ أَحَدٌ لَمْ يَنَمْ قَالَ لَا
قَالَتْ عُدْ فَانْظُرْ
فَمَضَى وَجَاءَ فَقَالَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ نَامَ فَقَالَتْ وَيْحَكَ أَنَامَ رَبُّ الْعَالَمِيِنَ ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً وَخَرَّتْ مَيِّتَةً
وَخَرَّ الْمُهَلَّبِيُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحِي قَتَلْتُ نَفْسًا وَلَمْ أَبْلُغْ شَهْوَتِي فَخَرَجَ هَارِبًا
وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ لَقِيَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ لَيْلَى بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ وَهِيَ تَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ لَهَا صَادِرَةً عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ قِفِي أَنْشُدُكِ بَعْضَ مَا قُلْتُ فِيكِ فَقَالَ
أُجَنُّ إِذَا رَأَيْتُ جَمَالَ سُعْدَى ... وَأَبْكِي إِنْ رَأَيْتُ لَهَا قَرِينَا
أَلا يَا سُعْدَ إِنَّ شِفَاءَ سَقَمِي ... نُوَالُكِ إِنْ بَذَلْتِ فَنَوِّلِينَا
فَقَدْ آنَ الرَّحِيلُ وَحَانَ مِنَّا ... فُرَاقُكِ فَانْظُرِي مَا تَأْمُرِينَا
فَقَالَتْ آمُرُكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَتَرْكُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ
277
المجلد
العرض
41%
الصفحة
277
(تسللي: 277)