اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ذم الهوى

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ذم الهوى - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
فَقُلْتُ لَهُمْ
مَا يُذْهِبُ الْحُبَّ بَعْدَمَا ... تَمَكَّنَ مَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ وَالصَّدْرِ
فَمَكَثَ عُمَرُ أَيَّامًا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِجَازَتِهِ فَرَأَتْهُ وُلَيْدَةٌ لَهُ مَهْمُومًا فَسَأَلَتْهُ فَأَخْبَرَهَا فَخَطَرَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَهِيَ تَقُولُ فَقَالُوا
دَوَاءُ الْحُبِّ حُبٌّ تُفِيدُهُ ... مِنْ آخَرَ أَوْ نَأْيٌ بَعِيدٌ عَلَى الْهَجْرِ
وَإِلا فَيَأْسٌ تَصْبِرُ النَّفْسُ بَعْدَمَا ... رَجَتْ أَمَلا وَالْيَأْسُ عَوْنٌ عَلَى الصَّبْرِ
فَقَالَ فَرَّجْتِ عَنِّي
فَصْلٌ وَمِنْ أَدْوِيَةِ الظَّاهِرِ كَثْرَةُ الْجِمَاعِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ الْمَحْبُوبِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ
دَوَاءٌ أَنَّهُ يُقَلِّلُ الْحَرَارَةَ الَّتِي مِنْهَا يَنْتَشِرُ الْعِشْقُ وَإِذَا ضَعُفَتِ الْحَرَارَةُ الْغَرِيزِيَّةُ حَصَلَ الفتور وَبرد الْقلب فَحَمدَ لَهَبُ الْعِشْقِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ
وَطَأْ مَنْ شِيبٍ يُغْنِيكَ ... عَنِ الْحَسْنَاءِ فِي الذُّرْوَهْ
فَصْلٌ وَمِنَ الأَدْوِيَةِ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعُ الْجَنَائِزِ وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ وَالنَّظَرُ
إِلَى الْمَوْتَى وَالتَّفَكُّرُ فِي الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُطْفِئُ نِيرَانَ الْهَوَى كَمَا أَنَّ سَمَّاعَ الْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ يُقَوِيهِ فَمَا هُوَ كَالضِّدِّ يُضْعِفُهُ وَكَذَلِكَ مُوَاصَلَةِ مَجَالِسِ التَّذَكُّرِ وَمُجَالَسَةِ الزُّهَّادِ وَسَمَاعِ أَخْبَارِ الصَّالِحِينَ وَالْمَوَاعِظَ
وَكُلِّ ذَلِكَ يُخْرِجُ الإِنْسَانَ عَنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ إِلَى حَيِّزِ الْحُزْنِ وَالْفِكْرِ وَذَلِكَ يُضَادُّ الْعِشْقَ
639
المجلد
العرض
95%
الصفحة
639
(تسللي: 639)