اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ذم الهوى

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ذم الهوى - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
يَا أَخِي دَائِي جَوَى الْحُبِّ ... وَدَاءُ النَّاسِ جُمَّا
لَا تَلُمْ مُفْتَضَحًا فِي ... الْحُبِّ إِنَّ الْحُبَّ أَعْمَى
فَصْلٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ كَبُرَتْ جِنَايَتِي عَلَى نَفْسِي وَكَرَّرْتُ النَّظَرَ وَانْتَقَشَتْ
صُورَةَ الْمَحْبُوبِ فِي قَلْبِي وَأُورِثْتُ الْقَلَقَ الدَّائِمَ وَرَأَتْ النَّفْسِيّ أَنَّهَا تَسْتَشْفِي مِنْ هَذَا الْمَرَضِ بِتِكْرَارِ النَّظَرِ وَالزِّيَارَةِ لِلْمَحْبُوبِ فَلَمَّا فَعَلْتُ زَادَ الأَمْرُ بِي وَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَصْبِرَ عَنِ الْحَبِيبِ لَحْظَةً فَهَلْ لِهَذَا مِنْ عَلاجٍ أَتَلافَى فِيهِ أَمْرِي قَبْلَ التَّلَفِ
فَالْجَوَابُ كَيْفَ آمُرُكَ بِهَجْرِ مَنْ لَا تَصْبِرُ عَنْهُ لَحْظَةً وَكَيْفَ لَا آمُرُكَ وَأَنْتَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ قَدْ لَعِبْتَ بِبَدَنِكَ وَدِينِكَ فَأَنْتَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ
كَثَّرَ فِيكَ اللُّوَّمُ ... وَأَيْنَ سَمْعِي وَهُمُ وَقَالَ الآخَرُ
بَكَرَتْ صُبْحًا عَوَاذِلُهُ ... وَرَسِيسُ الْحُبِّ قَاتِلُهُ
هُوَ فِي وَادٍ وَلَيْسَ بِهِ ... وَالْهَوَى عَنْهُنَّ شَاغِلُهُ
يَتَمَنَّيْنَ السُّلُوَّ لَهُ ... وَمُنَاهُ مَنْ يُوَاصِلُهُ
وَمَعَ هَذَا فَلا بُدَّ لِي مِنْ نَصِيحَتِكَ مَا دَامَ الْكَلامُ يَصِلُ إِلَى سَمْعِكَ
إِنْ كَانَ التَّرَدُّدُ إِلَى مَحْبُوبِكَ يَتَرَدَّدُ فِي قَلْبِكَ
فَلا تَأْتَيَنَّ إِلَى وَاعِظٍ ... فَلَسْتَ بِمُنْتَفِعٍ بِالْعِظَاتِ
إِنَّمَا يُوصَفُ الدَّوَاءُ لِمَنْ يَقْبَلُ فَأَمَّا الْمُخَلَّطُ فَإِنَّ الدَّوَاءَ يَضِيعُ عِنْدَهُ فَإِنْ صَحَّ عَزْمُكَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَاسْمَعْ أَصِفْ لَكَ
590
المجلد
العرض
88%
الصفحة
590
(تسللي: 590)