اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ذم الهوى

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ذم الهوى - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
وَالرَّجُلُ جَلِيلا وَرَأَيْتُ خَلْفَ الْجَِنَازَةِ فَتًى مُلْتَحِيًا حَسَنَ الْوَجْهِ ذُكِرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُعَزَّى وَأَبُوهُ وَهُمَا وَقِيذَانِ بِالْمُصِيبَةِ فَلَمَّا دُفِنَتِ الْمَرْأَةُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي فِي أَمْرِ هَذِهِ الْمُتَوَفَّاةِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمَا قَصَصْتُهَا عَلَيْكُمَا فَقَالَ الشَّيْخُ الَّذِي هُوَ زَوْجُ الْمُتَوَفَّاةِ أَمَّا أَنَا فَمَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ الْفَتَى فَقَالَ إِنْ رَأَيْتُ أَنْ تَفْعَلَ فَقُلْتُ تَخْلُوا مَعِي فَقَامَ فَقُلْتُ إِنَّ الرُّؤْيَا عَظِيمَةٌ فَاحْتَمِلْنِي قَالَ قُلْ
فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا وَقُلْتُ يَجِبُ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ فِي هَذَا الأَمْرِ الَّذِي أَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ فَتَجْتَنِبَ مِثْلَهُ وَإِنْ جَازَ أَنْ تُعَرِّفْنِيهِ لأَجْتِنِبَ مِثْلَهُ فَافْعَلْ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا أَخِي مَا أَعْرِفُ مِنْ حَالِ أُمِّي مَا يُوجب هَذ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ أُمِّي كَانَتْ تَشْرَبُ النَّبِيذَ وَتَسْمَعُ الْغِنَاءَ وَتُرْمَى بِالنسَاء وَمَا يُوجب هَذَا هَذَا الأَمْرُ الْعَظِيمُ وَلَكِنْ فِي دَارِنَا عَجُوزٌ لَهَا نَحْوَ تِسْعِينَ سَنَةُ هِيَ دَايَتُهَا وَمَاشِطَتُهَا فَإِنْ نَشَطْتَ صِرْتَ مَعِي فَسَأَلْنَاهَا فَلَعَلَّهَا تُخْبِرُنَا بِمَا يُوجِبُ هَذَا فَنَجْتَنِبَهُ
فَقُمْتُ مَعَهُ فَقَصَدْنَا الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُتَوَفَّاةِ فَأَدْخَلَنِي إِلَى غُرْفَةٍ فِيهَا وَإِذَا بِعَجُوزٍ فَانِيَةٍ فَخَاطَبَهَا بِمَا جَرَى وَقَصَصْتُ أَنَا عَلَيْهَا الرُّؤْيَا فَقَالَتْ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهَا كَانَتْ مُسْرِفَةً عَلَى نَفْسِهَا جِدًّا فَقَالَ لَهَا الْفَتَى يَا أُمِّي بِأَكْثَرَ مِنَ الشَّرَابِ وَالسَّمَاعِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَتْ نَعَمْ يَا بُنِيَّ وَلَوْلا أَنْ أَسُوءَكَ لأَخْبَرْتُكَ بِمَا أَعْلَمُ
إِنَّ هَذَا الَّذِي رَآهُ هَذَا الرَّجُلُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرِ مَا أَخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْعَذَابِ فَقَالَ الْفَتَى أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرِينِي وَرَفَقْتُ أَنَا بِالْعَجُوزِ فَقُلْتُ أَخْبِرِينَا لِنَجْتَنِبَهُ وَنَتَّعِظَ بِهِ
449
المجلد
العرض
67%
الصفحة
449
(تسللي: 449)