اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ذم الهوى

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ذم الهوى - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
وَلَوْ قَتَلْتِينِي لِيَشْتَبِهَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ عَسَاهُ يَسْمَعُ الصِّيَاحَ فِي اللَّيْلِ فَسَكَتَتْ وَأَقْبَلَتْ تَبْكِي فَتَرَكْتُهَا سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ لَهَا دَعِينِي وَإِلا أَغْرَقْتُ الأُخْرَى فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ فَأَخَذْتُ الصَّبِيَّةَ الأُخْرَى فرميت بهَا إى المَاء فَصَاحب وَصِحْتُ مَعَهَا ثُمَّ قُلْتُ لَهَا مَا بَقِيَ إِلا أَنْ أَقْتُلَكِ أَنْتِ فَدَعِينِي وَإِلا قَتَلْتُكِ وَأَخَذْتُهَا وَرَفَعْتُ يَدَيْهَا لأَرْمِي بِهَا إِلَى الْمَاءِ فَقَالَتْ أَدَعُكَ فَرَدَدْتُهَا إِلَى السُّمَيْرِيَّةِ فَمَكَّنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَوَطِئْتُهَا وَسِرْتُ لأَمْضِيَ بِهَا إِلَى الْمِشْرَعَةِ فَقُلْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ تَصْعَدُ إِلَى دَارِهَا وَإِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ فَتُنْذِرُ بِي فَأُوخَذُ وَأُقْتَلُ وَلَيْسَ الْوَجْهُ إِلا تَغْرِيقُهَا فَجَمَعْتُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَرَمَيْتُ بِهَا فِي الْمَاءِ فَغَرِقَتْ فَفَكَّرْتُ فِيمَا أَرْتَكَبْتُهُ وَمَا جَنَيْتُهُ فَنَدِمْتُ وَكُنْتُ كَرَجُلٍ كَانَ سَكْرَانًا فَأَفَاقَ فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ أَعْمَلُ لَيْسَ إِلا أَنْ أَنْحَدِرَ فِي سُمَيْرِيَّتِي هَذِهِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَأَغُوصُ فِي أَنْهَارِهَا فَلا أُعْرَفُ فَانْحَدَرْتُ فَلَمَّا صِرْتُ حِذَاءَ الجس أخَذَتْنِي بَطْنِي فَصَعَدْتُ لأَتَمَسَّحَ وَأَعُودَ إِلَى سُمَيْرِيَّتِي فَقَبَضَ عَلَيَّ هَؤُلاءِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ مُتَطَايِبًا فَأَيُّ مُعَامَلَةٍ بَيْنَ مِثْلِكَ وَبَيْنِي انْصَرِفْ بِسَلامٍ فَظَنَّ بِجَهَالَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فَوَلَّى يَمْشِي لِيَنْصَرِفَ فَصَاحَ بِهِ يَا فَتَى هُوَ ذَا تَنْصَرِفُ وَتَدَعُنَا مِنْ حَقِّنَا فَلا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَرْجِعَ لِنُحَلِّفَكَ أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى مِثْلِ هَذَا فَرَجَعَ فَقَالَ خُذُوهُ فَأَخُذُوهُ فَقَالَ اقْطَعُوا يَدَهُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي تَقْطَعُ يَدِي أَلَيْسَ قَدْ أَمَّنْتَنِي فَقَالَ يَا كَلْبُ أَمَانٌ لِمِثْلِكَ قَدْ قَتَلْتَ ثَلاثَةَ أَنْفُسٍ وَزَنَيْتَ وَأَخَفْتَ السَّبِيلَ قَالَ فَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاهُ ثُمَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَأُحْرِقَ جَسَدُهُ فِي مَكَانِهِ
468
المجلد
العرض
70%
الصفحة
468
(تسللي: 468)