اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ذم الهوى

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ذم الهوى - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّرِيفُ أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الْعَلَوِيُّ النَّقِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَانَ يَخْدِمُنِي أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلاقِ لَا يُشَيِّعُ جَِنَازَةً فَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّبِبِ فَقَالَ خَرَجْتُ يَوْمًا بِبَغْدَادَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمٍ حَارٍّ لِحَاجَةٍ لِي فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَِنَازَةٌ يَحْمِلُهَا اثْنَانِ فَقُلْتُ غَرِيبٌ فَقِيرٌ أَرْبَعُهَا فَأُثَابُ فَدَخَلْتُ تَحْتَهَا بَدَلا مِنْ أَحَدِ الْحَمَّالِينَ فَحِينَ اسْتَقَرَّتْ عَلَى كَتِفِي افْتَقَدْتُ الْحَمَّالَ فَقُلْتُ يَا حَمَّالُ يَا حَمَّالُ فَقَالَ الآخَرُ إِيشِ تُرِيدُ امْشِ وَاسْكُتْ قَدِ انْصَرَفَ الْحَمَّالُ فَقُلْتُ السَّاعَةَ وَاللَّهِ أَرْمِي بِهَا فَقَالَ الْحَمَّالُ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لأَصِيحَنَّ فَاسْتَحْيَيْتُ وَاحْتَمَلْتُ الأَذَى وَقُلْتُ ثَوَابٌ وَمَا زِلْتُ أَسِيرُ فِي الشَّمْسِ وَالرَّمْضَاءِ إِلَى الشُّونَيْزِيَّةِ فَلَمَّا حَطَطْنَا الْجَِنَازَةَ فِي مِسْجَدِ الْجَنَائِزِ هَرَبَ الْحَمَّالُ الآخَرُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا لِهَؤُلاءِ الْمَلاعِينَ وَاللَّهِ لأُتْمِمَنَّ الثَّوَابَ
وَأَخْرَجْتُ مِنْ كُمِّي دَرَاهِمَ وَصِحْتُ يَا حَفَّارُ أَيْنَ قَبْرُ هَذِهِ الْجَِنَازَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقُلْتُ احْفُرْ فَأَخَذَ مِنِّي دِرْهَمَيْنِ وَحَفَرَ قَبْرًا فَلَمَّا صَوت عَلَيْهِ الْجَِنَازَةُ لِيَأَخُذَ الْمَيِّتَ لِيَدْفِنَهُ وثب من اللَّحْد ولتكمني وَجَعَلَ عِمَامَتِي فِي رَقَبَتِي وَصَاحَ يَا قَوْمِ قَتِيلٌ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَسَأَلُوهُ فَقَالَ هَذَا جَاءَ بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الرَّأْسِ لأَدْفِنَهُ لَهُ فَحُلَّ الْكَفَنُ فَوُجِدَ الأَمْرُ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَفَّارُ فَبُهِتُّ وَتَحَيَّرْتُ وَجَرَى عَلَيَّ مِنَ الْعَامَّةِ مِنَ الْمَكْرُوهِ مَا كَادَتْ نَفْسِي تَتْلَفُ إِلَى أَنْ حُمِلْتُ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ فَأُخْبِرَ الْخَبَرَ فَجُرِّدْتُ لِلْسِيَاطِ وَأَنَا سَاكِتٌ بَاهِتٌ وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ فَحِينَ رَأَى حَيْرَتِي قَالَ لَهُ أَنْظِرْنِي حَتَّى أَكْشِفَ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنِّي أَحْسَبُهُ مَظْلُومًا فَخَلا بِي وسائلني فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي لَمْ أَزِدْ فِيهِ وَلَمْ أَنْقُصْ فَنَحَّى الْمَيِّتَ عَنِ الْجَِنَازَةِ وَفَتَّشَهَا فَوَجَدَ فِيهَا كِتَابَةً أَنَّهَا لِلْمَسْجِدِ الْفُلانِي لِلْنَاحِيَةِ الْفُلانِيَّةِ فَأَخَذَ مَعَهُ رِجَالَهُ وَمَضَى فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَنَكِّرًا فَوَجَدَ فِيهِ خَيَّاطًا فَسَأَلَهُ عَنْ جَِنَازَةٍ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَيِّتًا لَهُ فَقَالَ الْخَيَّاطُ لِلْمَسْجِدِ جَِنَازَةٌ إِلا أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ الْغَدَاةَ لِحَمْلِ مَيِّتٍ وَلَمْ تُرَدَّ فَقَالَ مَنْ أَخَذَهَا فَقَالَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ وَأَوْمَأَ إِلَيْهَا فَكَبَسَهَا الْكَاتِبُ بِرِجَالِهِ الشُّرْطَةِ فَوَجَدَ فِيهَا
478
المجلد
العرض
71%
الصفحة
478
(تسللي: 478)