اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ذم الهوى

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ذم الهوى - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
قَالَ لِي يَا عَمْرُو قُلْتُ لَبَّيْكَ مَا تَشَاءُ قَالَ الْتَفِتْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَقُلْتُ أَرَى جِمَالا فَقَالَ أَغِذِّ السَّيْرَ ثُمَّ قَالَ يَا عَمْرُو قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ انْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ قَلِيلا فَالْجَلَدُ وَالْقُوَّةُ وَهُوَ الْمَوْتُ وَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا فَلَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَقُلْتُ هُمْ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ قَالَ أَغِذِّ السَّيْرَ فَفَعَلْتُ وَسَمِعَ وَقْعَ الْخَيْلِ عَنْ قُرْبٍ فَقَالَ لِي يَا عَمْرُو قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ كُنْ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَقِفْ وَحَوِّلْ وُجُوهَ دَوَابِّنَا إِلَى الطَّرِيقِ
فَفَعَلْتُ وَوَقَفْتُ عَنْ يَمِينِ الرَّاحِلَةِ وَوَقَفَ هُوَ عَنْ يَسَارِهَا وَدَنَا الْقَوْمُ مِنَّا فَإِذَا هُمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة وأخوها غُلامَانِ شَابَّانِ فَسَلَّمُوا فَرَدَدْنَا السَّلامَ وَوَقَفُوا عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فَقَالَ الشَّيْخ خل عَن الْجَارِيَة يَا بن أَخ فَقَالَ مَا كُنْتُ لأُخَلِّيَهَا وَلا لِهَذَا أَخَذْتُهَا فَقَالَ لأَصْغَرِ ابْنَيْهِ اخْرُجْ إِلَيْهِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَجُرُّ رُمْحَهُ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْحَارِثُ وَهُوَ يَقُولُ
مِنْ دُونِ مَا تَرْجُوهُ خَضْبُ الذَّابِلِ ...
مِنْ فَارِسٍ مُسْتَلْئِمٍ مُقَاتِلِ ...
يُنْمَى إِلَى شَيْبَانَ خَيْرَ وَائِلٍ ...
مَا كَانَ سَيْرِي نَحْوَهَا بِبَاطِلِ ...
ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً دَقَّ مِنْهَا صُلْبَهُ فَسَقَطَ مَيِّتًا
فَقَالَ الشَّيْخُ لابْنِهِ الآخَرِ اخْرُجْ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ فَلا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ عَلَى الذُّلِّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَقْبَلَ الْحَارِثُ يَقُولُ
لَقَدْ رَأَيْتَ كَيْفَ كَانَتْ طَعْنَتِي ...
وَالطَّعْنُ لِلْقِرْنِ شَدِيدًا نُهْمَتِي ...
وَالْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ فِرَاقِ خُلَّتِي ...
فَقَتْلَتِي الْيَوْمَ وَلا مَذَلَّتِي ...
ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً سَقَطَ مِنْهَا مَيِّتًا
484
المجلد
العرض
72%
الصفحة
484
(تسللي: 484)