عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
ومثال هذا قوله - تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (^١)، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (^٢)، فكل هذا جزاء؛ لأنه جواب الشرط بالفاء، وإنما يقطع لأنه سرق، ويجلد لأنه زنى، وكذلك قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٣)، وإنما وجبت الطهارة لأنه جنب، لا للنظافة والتبرد.
فإن قيل: فنحن نقول: إذا غسل بعد القيام إلى للصلاة [فقد غسل للصلاة] (^٤)، فما الدليل على أنه يحتاج إلى النية؟ ألا ترى أنه إذا قال لعبده: إذا دخل زيد الدار فأعطه درهمًا، فأعطاه عند دخوله، فليس يحتاج الغلام أن ينوي، فكذلك هذا.
قيل: لم تحصلوا علينا ما قررناه؛ لأنه إذا ثبت [أن عليه] (^٥) أن يغسل وجهه للصلاة فمتى غسل للتبرد أو التنظف فلم يغسل للصلاة، ووزان هذا من مسألتنا: أن العبد [المذكور] (^٦) لو أعطاه درهمًا [عن] (^٧) متاجرة، أو هبة عن نفسه لم يكن قد فعل المأمور به؛ لأن إعطاءه إياه لم يوجبه دخوله الدار.
فإن قيل: فإن هذه الآية مخالفة لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (^٨)،
_________
(^١) سورة النور، الآية (٢).
(^٢) سورة المائدة، الآية (٣٨).
(^٣) سورة المائدة، الآية (٦).
(^٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.
(^٥) طمس بالأصل، والمثبت من السياق.
(^٦) طمس بالأصل، والمثبت من السياق، وأثبت المحقق هنا: المأمور، وله وجه.
(^٧) في الأصل والمطبوع: من.
(^٨) سورة النور، الآية (٢).
فإن قيل: فنحن نقول: إذا غسل بعد القيام إلى للصلاة [فقد غسل للصلاة] (^٤)، فما الدليل على أنه يحتاج إلى النية؟ ألا ترى أنه إذا قال لعبده: إذا دخل زيد الدار فأعطه درهمًا، فأعطاه عند دخوله، فليس يحتاج الغلام أن ينوي، فكذلك هذا.
قيل: لم تحصلوا علينا ما قررناه؛ لأنه إذا ثبت [أن عليه] (^٥) أن يغسل وجهه للصلاة فمتى غسل للتبرد أو التنظف فلم يغسل للصلاة، ووزان هذا من مسألتنا: أن العبد [المذكور] (^٦) لو أعطاه درهمًا [عن] (^٧) متاجرة، أو هبة عن نفسه لم يكن قد فعل المأمور به؛ لأن إعطاءه إياه لم يوجبه دخوله الدار.
فإن قيل: فإن هذه الآية مخالفة لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (^٨)،
_________
(^١) سورة النور، الآية (٢).
(^٢) سورة المائدة، الآية (٣٨).
(^٣) سورة المائدة، الآية (٦).
(^٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.
(^٥) طمس بالأصل، والمثبت من السياق.
(^٦) طمس بالأصل، والمثبت من السياق، وأثبت المحقق هنا: المأمور، وله وجه.
(^٧) في الأصل والمطبوع: من.
(^٨) سورة النور، الآية (٢).
31