عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
ومفارقة لقوله ﷺ: "إذا زنى وهو محصن فارجموه" (^١)؛ لأن ذلك على طريق الجزاء، ولا خلاف بيننا أن الطهارة ليست جزاء للصلاة.
قيل: إن قولنا: جزاء وجواب للشرط نريد به أن هذا الشيء إنما وجب لأجل كذا وكذا، فنقول: إن الطهارة وجب أن تفعل لأجل الصلاة، وهذا عمدة من الأدلة.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^٢).
والوضوء من الدين، فيجب أن نخلصه، والإخلاص هو القصد.
فإن قيل: نحن نقول: إن هذا مخلص.
قيل: هذا غلط؛ لأن الإخلاص هو أن يكون العامل ذاكرًا للمخلص له،
_________
(^١) ورد بمعناه أحاديث كثيرة، منها حديث ماعز لما أخبر أنه زنى وشهد على نفسه بذلك؛ سأله النبي ﷺ: أأحصنت؟ قال: نعم، قال اذهبوا به فارجموه. أخرجه البخاري (٦٨١٥) ومسلم (١٦٩١/ ١٦). ومنها حديث الغامدية رجمها لما زنت وهي محصنة، أخرجه مسلم (١٦٩٥/ ٢٢).
ومنها قول عمر ﵁: "ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحمل، أو الاعتراف". أخرجه البخاري (٦٨٢٩) ومسلم (١٦٩١/ ١٥) ورجم المحصن الزاني محل إجماع. انظر شرح مسلم للنووي (١١/ ١٦٠).
تنبيه: أشار المحقق إلى أثر عمر هذا، وعزا تخريجه لمسلم، ثم قال: "وروى البخاري نحوه في صحيحه".
قلت: بل هو نفسه في الباب الذي عزاه إليه، وإنما ذكره البخاري بطوله، واختصر منه مسلم ذلك اللفظ فقط، بل إن البخاري نفسه اختصره أيضًا في مواضع منها (٦٨٢٩).
(^٢) سورة البينة، الآية (٥)، وهكذا أثبت الآية في الأصل ولعل الصواب إثباتها من أولها ليتوافق مع ما بعده، فتأمل.
قيل: إن قولنا: جزاء وجواب للشرط نريد به أن هذا الشيء إنما وجب لأجل كذا وكذا، فنقول: إن الطهارة وجب أن تفعل لأجل الصلاة، وهذا عمدة من الأدلة.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^٢).
والوضوء من الدين، فيجب أن نخلصه، والإخلاص هو القصد.
فإن قيل: نحن نقول: إن هذا مخلص.
قيل: هذا غلط؛ لأن الإخلاص هو أن يكون العامل ذاكرًا للمخلص له،
_________
(^١) ورد بمعناه أحاديث كثيرة، منها حديث ماعز لما أخبر أنه زنى وشهد على نفسه بذلك؛ سأله النبي ﷺ: أأحصنت؟ قال: نعم، قال اذهبوا به فارجموه. أخرجه البخاري (٦٨١٥) ومسلم (١٦٩١/ ١٦). ومنها حديث الغامدية رجمها لما زنت وهي محصنة، أخرجه مسلم (١٦٩٥/ ٢٢).
ومنها قول عمر ﵁: "ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحمل، أو الاعتراف". أخرجه البخاري (٦٨٢٩) ومسلم (١٦٩١/ ١٥) ورجم المحصن الزاني محل إجماع. انظر شرح مسلم للنووي (١١/ ١٦٠).
تنبيه: أشار المحقق إلى أثر عمر هذا، وعزا تخريجه لمسلم، ثم قال: "وروى البخاري نحوه في صحيحه".
قلت: بل هو نفسه في الباب الذي عزاه إليه، وإنما ذكره البخاري بطوله، واختصر منه مسلم ذلك اللفظ فقط، بل إن البخاري نفسه اختصره أيضًا في مواضع منها (٦٨٢٩).
(^٢) سورة البينة، الآية (٥)، وهكذا أثبت الآية في الأصل ولعل الصواب إثباتها من أولها ليتوافق مع ما بعده، فتأمل.
32