اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
فأعلمنا تعالى أن الأعمال التي أمر بها لا تنفعه ولا تضره، ولا يحصل من ذلك إلا حسن الإخلاص.
دليل: وهو ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الوضوء شطر الإيمان" (^١)، ثم اتفقنا على أن الإيمان لا يصح إلا بنية وقصد، وكذلك شرطه؛ لأن الشيء إذا كان شرطًا في شيء فكل جزء منه له قسط من الشرط (^٢)، وهذا الخبر يدل على أن الوضوء عبادة كالإيمان (^٣).
دليل: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه" (^٤).
ثم قد ثبت - عندنا وعندهم - أن الوضوء يجزئ (٢٨) وإن لم يذكر اسم الله باللسان (^٥)، فصح أنه أراد ذكر القلب وهو النية.
فإن قيل: فظاهر هذا يقتضي ذكر الله تعالى، وليس هذا موضع الخلاف، وإنما الخلاف في النية.
_________
(^١) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي (٣٥١٧)، وقال: "حسن صحيح".
وأخرجه النسائي (٢٤٣٧) وابن ماجه (٢٨٠) بلفظ: "إسباغ الوضوء شطر الإيمان".
وأخرجه مسلم (٢٢٣/ ١) بلفظ: "الطهور شطر الإيمان".
وقد أطال الحافظ ابن رجب في شرحه فأجاد وأفاد. انظر جامع العلوم والحكم (٢٨٤ - ٢٩٨).
(^٢) كما أن الطهارة لما كانت شرطًا في صحة الصلاة؛ كان كل جزء من الصلاة له قسط من ذلك الشرط.
(^٣) انظر ما تقدم في الصفحة السابقة.
(^٤) تقدم تخريجه (٢/ ١٩).
(^٥) انظر ما تقدم في المسألة السابقة (٢/ ٢٤ - ٢٥).
35
المجلد
العرض
71%
الصفحة
35
(تسللي: 425)