اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:

ومَن ادَّعى انقطاعها في نفس الأمر مع إمكان وجودها في كُلّ زمان، فإن أراد به أنَّهُ لم يُوجد بعد الأربعة مُجتهدٌ اتفق الجمهور على اجتهاده، وسَلَّموا استقلاله: كاتفاقهم على اجتهادهم، فهو مُسلَّم، وإلا فقد وُجدَ بعدهم أيضاً أرباب الاجتهاد المستقل: كأبي ثور البَغْدَادِيّ، وداود الظاهري، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ، وغيرهم، على ما لا يَخفى على من طالع كُتُبِ الطَّبقاتِ».
وطالما أنَّ البحثَ الحقيقيَّ هو بحثُ الاجتهاد المذهبيّ، فأفضل تقسيم للطبقات هو التقسيمُ الزمانيّ، وأمّا تقسيمُ ابن كمال باشا فهو محلّ نظر كبير في أقسامه وتقسيم الفقهاء فيه، وإنَّما يستفاد منه في جعله بياناً لوظائف المجتهد في المذهب إجمالاً.
وينبغي التنبيه على أنَّ التمكُّن من ضبطِ طبقات الفقهاء يَحتاج إلى دراساتٍ وأبحاثٍ في كتبِ الفروع بطريقةٍ متعمّقةٍ، وكذلك يحتاج إلى قراءةٍ خاصّةٍ من الدارس في كتبِ تراجم الفقهاء وطبقاتهم؛ فلا بُدّ أن يكون له عناية فائقة بقراءةٍ ذاتيّةٍ فيها؛ للوقوف على أحوالهم وشيوخهم وتلاميذهم ومسائلهم التي انفردوا فيها والمقام الذي بلغوه في العلم والفقه والاجتهاد، ومتابعة التعقبات التي ذكرها أهل الشأن في هذا الميدان.
ومن الضَّروري جدّاً أن يحفظ الطالبُ تواريخَ وفاتهم؛ حتى يتمكَّن من معرفة أَعصارهم ومَن تقدّم منهم زماناً على الآخر؛ ليلاحظ طبقة كلّ منهم، وكذلك لمعرفةِ مقدارِ تأثرِ المتأخرِ بالمتقدِّم، وليتمكَّن من التَّرجيحِ بين ما نُقل
المجلد
العرض
22%
تسللي / 481