اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:

وكلامنا في طبقات المجتهدين في المذهب؛ لأنَّ الاعتبارَ والاعتماد على اجتهادهم منذ أكثر من ألفِ سنة، والبحثُ في المجتهدين المستقلين بحث نظري لا طائل تحته؛ لأنَّ الفقه أَصبح علماً واضح المعالم، بيِّن القواعد، راسخ البنيان، لا يُمكنُ هدمُه من أجلِ أن نجرّبَ من جديدٍ هل هذا الاجتهادُ مناسبٌ أو غير مناسب؟! فقد نُقِّح بعد أن قامَ باستخراجِهِ فحول أئمّة علماء هذه الأمّة في عصورِ الخيريّةِ والسلفِ، وأَقرّهم كلُّ أهل النظر والفهم، وفَرَّعوا عليه ورَتَّبوا بما لا نظير له في علومِ الدين والدنيا، حتى أصبحَ من المستحيل إعادةُ صرح شامخ في الفقه بمنزلته؛ ولذلك لم يعترف العلماء بالاجتهاد المطلق لغير أصحاب المذاهب ولا يوجد كتب معتبرة في الفقه لغير المذاهب الأربعة.
وهذا من فضل الله - جل جلاله - على الأمّة حتى لا يبقى الدِّين أُلعوبة في يد المتهوّسين وأشباه العلماء، وهو سبيله القويم في حفظ هذا الدين؛ إذ لم يرزق القبول لاجتهاد غير هؤلاء الأئمّة المشهورين، قال اللكنوي (¬1): «والحاصلُ: أنَّ مَن ادَّعى بأنّه قد انقطعت مَرتبة الاجتهاد المطلق المستقل بآخر الأئمةِ انقطاعاً لا يُمكنُ عَوده فقد غَلِطَ وخَبط، فإنَّ الاجتهاد رحمة من الله سبحانه، ورحمة الله لا تقتصر على زمان دون زمان، ولا على بشر دون بشر.
¬__________
(¬1) المصدر السابق ص14 - 16.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 481