مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:
ومَن يُكثر القراءة في الكتب يتعرَّف على مناهج أصحابها، ودرجة اعتماد مسائلهم، ومنزلة كتبهم بالنسبة لغيرها، ومدى اعتماد الفقهاء عليها واعتبارهم لها بكثرة نقلهم عنها على سبيل التقرير لا الردّ والنكير.
وأكثر ما يُمكِّن الطالب من إدراكِ طبقات الكتب هو البحثُ والتنقيب، وذلك بمراجعة المسألة الفقهيّة في عامّة الكتب بحيث يلاحظ تعامل الفقهاء معها وكيفيّة عرضهم لها وترجيحهم فيها فيقدّر المقام لكلِّ كتاب منها.
فمعرفة الكتب المعتمدة من غيرِ المعتمدةِ أمرٌ مهمٌّ في التمييزِ بين الكتب، وينبغي التنبّه أنَّ عدَّ الكتاب من الكتب غير المعتبرة لا يعني عدم الاستفادة منه، بل الأخذ منه بحيطةٍ وحذرٍ لعالمٍ متبصِّرٍ حافظٍ للمذهب وعارف بالمسائل المعتمدة.
وهذا ما يؤكده اللكنوي بقوله (¬1): «إنَّ الفقهاء جعلوا «القُنْيَة»، و «الحاوي» من الكتب الغير المعتبرة، ومع ذلك أجازوا النَّقل عنها، وأخذ ما فيها، بشرط أن لا يُخالف ما فيهما ما في الكتب المعتبرةِ، وأَباحوا الاعتماد عَلَى ما فيهما من المسائل إذا وافقت الأصول المعتمدة، وهذا إنَّما يَحصلُ لمن له سعة علم ونظر، وقوة حفظ وبصر، فَيباح لَهُ الأخذ عَنْ مثل هَذِهِ الكتب غير المعتبرة.
¬__________
(¬1) تذكرة الراشد ص 98 - 99.
وأكثر ما يُمكِّن الطالب من إدراكِ طبقات الكتب هو البحثُ والتنقيب، وذلك بمراجعة المسألة الفقهيّة في عامّة الكتب بحيث يلاحظ تعامل الفقهاء معها وكيفيّة عرضهم لها وترجيحهم فيها فيقدّر المقام لكلِّ كتاب منها.
فمعرفة الكتب المعتمدة من غيرِ المعتمدةِ أمرٌ مهمٌّ في التمييزِ بين الكتب، وينبغي التنبّه أنَّ عدَّ الكتاب من الكتب غير المعتبرة لا يعني عدم الاستفادة منه، بل الأخذ منه بحيطةٍ وحذرٍ لعالمٍ متبصِّرٍ حافظٍ للمذهب وعارف بالمسائل المعتمدة.
وهذا ما يؤكده اللكنوي بقوله (¬1): «إنَّ الفقهاء جعلوا «القُنْيَة»، و «الحاوي» من الكتب الغير المعتبرة، ومع ذلك أجازوا النَّقل عنها، وأخذ ما فيها، بشرط أن لا يُخالف ما فيهما ما في الكتب المعتبرةِ، وأَباحوا الاعتماد عَلَى ما فيهما من المسائل إذا وافقت الأصول المعتمدة، وهذا إنَّما يَحصلُ لمن له سعة علم ونظر، وقوة حفظ وبصر، فَيباح لَهُ الأخذ عَنْ مثل هَذِهِ الكتب غير المعتبرة.
¬__________
(¬1) تذكرة الراشد ص 98 - 99.