اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:

قال الشَّاطبيّ: «انظر كيف لم يستجز هذا الإمام العالم ـ وهو المتفق على إمامته وجلالته ـ الفتوى بغير مشهور المذهب، ولا بغير ما عرف منه؛ بناء على قاعدة مصلحيّة ضروريّة إلى أن قلَّ الورعُ والدِّيانة من كثيرٍ ممَّن ينتصب لبثِّ العلم والفتوى، فلو فُتِح لهم هذا الباب لانحلّت عُرَى المذهب، بل جميع المذاهب؛ لأنَّ ما وجب للشَّيء وجبَ لمثلِه، وظهر أنَّ ... تلك الضَّرورة التي ادّعيت في السُّؤال ليست بضرورة ... » (¬1).
وقال الجلالُ المحليُّ (¬2): «والأصحُّ أنَّه يجب على العاميِّ وغيرِه ممّن لم يبلغ رتبةَ الاجتهاد التزام مذهب مُعيّن من مذاهب المجتهدين يعتقده أرجح من غيره أو مساوياً له .... » (¬3).
فسلوكه طريق التمذهب في العمل والفتوى هو المعتبر بسبب أنَّ الكلامَ عن الفتوى هو كلام عن الفقه، والفقه من أوسع العلوم وأدقّها، وللعلوم كما هو معلوم مذاهب في تقعيدها وتأصيلها وتفريعها، فمَن أراد تعلّمها عليه أن يسلك أحد طرقها.
والطريق الوحيد لتعلّم الفقه هو سلوك أحد مذاهبه في تعلّمه، وإلا فلن يتمكن من هذا العلم ومعرفته؛ لأنَّ هذه طريقة أهله.
¬__________
(¬1) ينظر: فتح العلي 1: 74.
(¬2) في شرحه على جمع الجوامع2: 44.
(¬3) ينظر: التمذهب ص158.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 481