مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: التقسيم الزمانيّ لطبقات المجتهدين:
يرجِّحون من خلالها، وغفلةٍ واضحةٍ عن طريقةِ الفقهاء في تصحيح الأحاديث وقبولها وردّها، قال الجصّاص (¬1): «لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدِّثين ولا اعتبر أصولهم»، لا سيما أنَّ الوقوفَ على النَّصوص الحديثيّة بصورتها الأدقّ والأحكم بالنسبة إلى هذه الطبقة أقوى؛ لقربها من العهد النبويّ، فحكمُهم أصحُّ وأثبتُ وأَصوب، كما صَرَّح الذهبيُّ (¬2): «وهذا في زماننا يعسُرُ نقدُه على المحدِّث، فإنَّ أولئك الأئمّة كالبُخاريّ وأبي حاتم وأبي داود، عاينوا الأصول، وعَرَفوا عِلَلَها، وأمّا نحن فطالَتْ علينا الأسانيد، وفُقِدَت العباراتُ المتُيَقَّنة، وبمثلِ هذا ونحوه دَخَل الدَّخَلُ على الحاكم في تصرُّفِهِ في المستدرك»، وعدم انتباه مَن في هذه المدرسة لقضيّة النَّقل المدرسيّ المتوارث المعتبر عند الحنفيّة والمالكيّة، وقد فصّلتُ ذلك كلَّه في عدّة أبحاث، وهذا يفسّر ردّ ابن عابدين لكثير من أقوالِهم وترجيحاتِهم والرجوع إلى مَن سبقهم في الوقوف على المعتبر من المذهب، ونقصد بهذه المدرسة المتأخرة: ابنُ الهمام ـ وهو شيخها ـ ومَن جاء بعده: كابن أمير الحاج، والحلبيّ، والقاري، والشُّرنبلاليّ، واللكنويّ، وغيرهم.
رابعاً: طبقة المجتهدين في المذهب، وهم على درجات إجمالاً على حسب التسلسل الزماني:
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي4: 244.
(¬2) في الموقظة ص46.
رابعاً: طبقة المجتهدين في المذهب، وهم على درجات إجمالاً على حسب التسلسل الزماني:
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي4: 244.
(¬2) في الموقظة ص46.