اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في أصول الاستنباط

ودعوة الاجتهاد المطلق في زماننا هي الدعوة لإيقاف الاجتهاد وإغلاق بابه؛ لعدم قدرة أحد على القيام به، وبالتَّالي توقف الشَّريعة عن معالجة المسائل المستجدة في السياسة والاقتصاد وغيرها.
وهذا ما وقعنا فيه في الواقع من حيث لا ندري، فيكاد أن يكون أخطر ما أصاب الشَّريعة في زماننا هي هذه الدَّعوة العريضة للاجتهاد من جديد في القرآن والسنة، فكانت سبباً رئيسياً في تنحية الإسلام عن الحياة العملية للمسلمين؛ لعدم القدرة على تقديم إسلام عمليٍّ سياسياً واقتصادياً يحلّ مشكلات المجتمعات، ويُلبي رغبات الناس.
لذلك كثرت الحلول لمواجهة هذا التَّحدي للإسلام والمسلمين، فظهرت المدرسة الإصلاحية العقلية العاجزة عن فهم الفقه المذهبي وقواعده؛ لعدم دراستهم له، واهتموا بما يعرف بعلم القواعد الفقهية وعلم المقاصد محاولةً منهم أن يقولوا: إننا بهم نقدر أن نجعل الإسلام يجاري الحياة المعاصرة.
لكنهم تكلموا في المقاصد والقواعد بلا ضابطٍ وبنفس الاجتهاد المطلق، فما تكلموا به هو مجرد أهواء لا تمت للشريعة البتة، وإنما هي خواطر لهم لا تعدّ علماً لعدم انضباطها، وتجاوز الأمر حدوده، فلم يبقوا حراماً إلا وأحلوه، فأضاعوا الشريعة وضيّعوا المسلمين.
لذلك كان لزاماً بعد مرور هذه الحقبة من الزَّمان في هذا التيه أن يُعاد النَّظر من جديد، في فهم سليم مستقيم للشَّريعة كما ورثناها عن سلفنا
المجلد
العرض
7%
تسللي / 481