مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: سدّ الذرائع والمقاصد:
فيما يتعلق بسدّ الذريعة، ويوضح ذلك ما يسمّى بأصل الإعانة على الحرام على التفصيل الآتي:
ـ مسألة: يُكره بيع السِّلاح إلى أهل الفتنة ـ وهم البغاة ـ إذا كان يعلم أنَّهم من أهل الفتنة وفي عسكرهم؛ لأنَّ الواجب قلع سلاح أهل الفتنة بما أمكن حتى لا يستعملوه في الفتنة، فالمنع من بيعه أولى تحقيقاً لمقصد الشريعة من دفع المضرة عن المسلمين، ولأنَّ المعصية تقوم بعين السلاح فيكون إعانة لهم وتسبيباً؛ ولأنَّ في بيعه معونة لأهل الفتنة علينا، ولأنَّه من باب الإعانة على الإثم والعدوان والمعصية، وهو منهي عنه؛ قال - جل جلاله -: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
وعن عمران بن الحصين - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السلاح في الفتنة» (¬1)، ولأنَّ بيع السلاح في أيام الفتنة اكتساب سبب تهييجها، وقد أمرنا بتسكينها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها» (¬2).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 741 معلقاً، وسنن البيهقي5: 327، وقال: رفعه وهم، والموقوف أصح. والجرح والتعديل8: 102، والكامل2: 51، وضعفاء العقيلي4: 139، وتاريخ بغداد 3: 278، ومسند البزار9: 63، وقال: وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرويه عن النبي إلا عمران بن حصين، وعبد الله اللقيطي ليس بالمعروف، وبحر بن كنيز لم يكن بالقوي، ولكن ما نحفظه عن رسول الله إلا من هذا الوجه فلم نجد بداً من إخراجه، وقد رواه سلم بن زرير عن أبي رجاء عن عمران موقوفاً، ومعجم الطبراني 18: 136، والسنن الواردة في الفتن2: 409، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 87: فيه بحر بن كنيز، وهو متروك. وقال ابن حجر في التلخيص3: 18: ضعيف، والصواب وقفه.
(¬2) قال النجم: رواه الرافعي في أحاليه عن أنس، وعند نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ابن عمر بلفظ: «إنَّ الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها لا يحل لأحد أن يوقظها، ويل لمن أخذ بخطامها» كما في كشف الخفاء2: 108، وفي التدوين في تاريخ قزوين1: 291 عن أنس مرفوعاً.
ـ مسألة: يُكره بيع السِّلاح إلى أهل الفتنة ـ وهم البغاة ـ إذا كان يعلم أنَّهم من أهل الفتنة وفي عسكرهم؛ لأنَّ الواجب قلع سلاح أهل الفتنة بما أمكن حتى لا يستعملوه في الفتنة، فالمنع من بيعه أولى تحقيقاً لمقصد الشريعة من دفع المضرة عن المسلمين، ولأنَّ المعصية تقوم بعين السلاح فيكون إعانة لهم وتسبيباً؛ ولأنَّ في بيعه معونة لأهل الفتنة علينا، ولأنَّه من باب الإعانة على الإثم والعدوان والمعصية، وهو منهي عنه؛ قال - جل جلاله -: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
وعن عمران بن الحصين - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السلاح في الفتنة» (¬1)، ولأنَّ بيع السلاح في أيام الفتنة اكتساب سبب تهييجها، وقد أمرنا بتسكينها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها» (¬2).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 741 معلقاً، وسنن البيهقي5: 327، وقال: رفعه وهم، والموقوف أصح. والجرح والتعديل8: 102، والكامل2: 51، وضعفاء العقيلي4: 139، وتاريخ بغداد 3: 278، ومسند البزار9: 63، وقال: وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرويه عن النبي إلا عمران بن حصين، وعبد الله اللقيطي ليس بالمعروف، وبحر بن كنيز لم يكن بالقوي، ولكن ما نحفظه عن رسول الله إلا من هذا الوجه فلم نجد بداً من إخراجه، وقد رواه سلم بن زرير عن أبي رجاء عن عمران موقوفاً، ومعجم الطبراني 18: 136، والسنن الواردة في الفتن2: 409، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 87: فيه بحر بن كنيز، وهو متروك. وقال ابن حجر في التلخيص3: 18: ضعيف، والصواب وقفه.
(¬2) قال النجم: رواه الرافعي في أحاليه عن أنس، وعند نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ابن عمر بلفظ: «إنَّ الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها لا يحل لأحد أن يوقظها، ويل لمن أخذ بخطامها» كما في كشف الخفاء2: 108، وفي التدوين في تاريخ قزوين1: 291 عن أنس مرفوعاً.