اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: سدّ الذرائع والمقاصد:

ديارهم، فإنَّه لا يجد بداً من أن يحمل إليهم بعض ما يوجد في ديارنا، فلهذا رخصنا للمسلمين في ذلك (¬1).
فلما كانت المضرّة ظاهرة، وهي معنى مقاصدي أصيل في الشريعة، من قتل المسلمين والفتك بهم، وطغيان أهل الفتنة أو الحرب عليهم، وإن كان يتوسط بين فعل المعصية وبيع السلاح فعل فاعل مختار، تُرك أصل الإعانة على الحرام المعمول به فيما يأتي إدارةً للحكم مع المقصد الشَّرعي؛ ولأنَّه ورد النَّصُّ الشَّرعي في النَّهي عن بيع أهل الفتنة دخل فيه أهل الحرب؛ لأنَّ فتنتهم وخطرهم أعظم على المسلم.
ـ مسألة: لا يكره بيع العصير من المشتري الذي يعلم أنَّه يتخذه خمراً عند أبي حنيفة (¬2)، ـ وهو قول إبراهيم، وحكاه ابن المنذر عن الحَسَن وعطاء والثوري ـ، سواء علم البائع أنَّ المشتري سيتخذ منه الخمر أو لا؛ لأن المعنى المقاصدي أنَّ الضررَ في بيع السلاح يرجع إلى العامّة، فكان كبيراً، وفي بيع العصير يرجع إلى الخاصّة (¬3)، فكان قليلاً.
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط4: 1410، والمحيط1: 135، والهداية، وفتح القدير 5: 461، وغيرها.
(¬2) لكنَّه يكره بيع العصير ممن يتخذه خمراً عند أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -، كما صرح به صاحب المبسوط 24: 26 وغيره، ووجه ذلك عندهما: أنَّه استحسان؛ لأنَّ بيع العصير والعنب ممن يتخذه خمراً إعانة على المعصية، وتمكين منها، وذلك حرام، وإذا امتنع البائع من البيع يتعذَّر على المشتري اتخاذ الخمر، فكان في البيع منه تهييج الفتنة، وفي الامتناع تسكينها.
(¬3) ينظر: البناية 5: 903، وحاشية اللكنوي على الهداية 4: 361.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 481