اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: سدّ الذرائع والمقاصد:

فيتجاوز عنه في مقابل منفعة أعظم، وهي صحّة العقود المباحة في نفسها بدون التفات لحال المشتري ومقصده؛ لأنّ فتح هذا الباب يُلحقُ ضرراً كبيراً بالمسلمين، بأن فعلك هذا يُوصل إلى محرم، فيتعذَّر عليهم القيام بالبيعات وسائر العقود، كما هو الحال في زماننا عندما لم تَعُد الدُّول تهتم بحرمات الشَّرع وشرائعه، فيصعب أن يُحمَّل هذه المسؤولية العامة للفرد.
ويستدل لهذا المعنى المقاصدي بالقياس؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} البقرة: 275، وقال الثوري - رضي الله عنه -: «بِع الحلال ممن شئت» (¬1). وقد تمّ بأركانه وشروطه، ولأنَّه لا فساد في قصد البائع، فإنَّ قصده التجارة بالتصرّف فيما هو حلال لاكتساب الربح، وإنَّما المحرم والفساد في قصد المشتري اتخاذ الخمر منه، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الأنعام: 164.
وبسبب العصير مشروب طاهر حلال، فيجوز بيعه وأكل ثمنه؛ لأنَّ المعصية لا تقوم بعينه ـ أي بنفس العصير ـ، بل بعد تغيّره وصيرورته أمراً آخر ممتازاً عن العصير بالاسم والخاصّة، فصار عند العقد كسائر الأشربة من عمل ونحوه، ولأنَّ العصير يصلح لأشياء جائزة شرعاً فيكون الفساد إلى اختيار المشتري، ولأنَّ هذا الشرط لا يُخرجها عن ملك المشتري ولا مطالب له، ولأنَّ العصير ليس بآلة المعصية، بل يصير آلة لها بعدما يصير خمراً.
¬__________
(¬1) كما في تاريخ ابن معين 4: 10، والمغني لابن قدامة 4: 154.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 481