اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: سدّ الذرائع والمقاصد:

باطلاً، ويمنع منها تحقيقاً لمقصد الشريعة من دفع الضرر عن المسلمين، وما يكون الضَّرر فيه أقلّ كالمزامير اقتصر فيها الحكم الكراهة دون البطلان.
وأمَّا ما تكون العينُ فيه غيرَ منكرةٍ بأن تُستعمل في الحلال والحرام، وتخلَّلها فعلُ فاعل مختار، فلا تمنع، فأجاز تأجير البيت ليعمل فيه معبد لليهود أو النصارى، وأباح العمل في تعمير الكنيسة ورعي الخنازير؛ لأنَّه لا معصية في عين العمل (¬1)
واستثنى من هذه القاعدة بيع السلاح وكلُّ ما يُستفاد منه في تقويةِ الكُفَّار على
المسلمين أو بيعِ السِّلاح من أهل الفتنة؛ لما فيه من مضرة عظيمة من قتل المسلمين (¬2).
فالحاصلُ عند أبي حنيفة أنَّ ما قامت المعصية بعينه فحرامٌ كبيع الخمر، ومعنى بعينه: أن عينه منكرا لا تقبل إلا الفعل المحظور، وإن ما لم تقم المعصية بعينه فغير مكروه، ويطيب أجره، ومعنى ذلك؛ أنَّ عينه ليست منكراً، بأن يكون المقصود الأصلي منها ليس المعصية، وإنَّما هي أمر عارض
¬__________
(¬1) ينظر: الهداية6: 165 - 166، والمبسوط 16: 38 - 39، والدر المختار6: 391 - 292، وغيرها.
(¬2) ينظر: البدائع5: 232، 7: 142، ودرر الحكام1: 306، ورمز الحقائق1: 329، وغيرها.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 481