اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المصلحة والمقاصد:

لم تسعد دولة منها إلا بمقدار تمسكها بأهداب الشرع، ولا شقيت إلا بنسبة ابتعادها عن أحكام الشرع، ولنا ألف دليل ودليل على ذلك في التَّاريخ الإسلامي.
وقد نطق علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بكلمة حكيمة جداً حيث قال: «ما ترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضرّ منه» (¬1)، وهي حقيقة ملموسة في جميع أدوار التاريخ، وقد صدق الشاعر الذي قال لعبد الملك بن مروان:
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
ومثل هذا الممزق المرقع مثل مَن يمزق سراويله الساترة لسوءته؛ لترقيع موضع من جبته».
2.إنَّ جعل المصلحة العقلية المتوهمة أصلاً شرعياً لم ينطق به أحدٌ معتدٌ به من علماء هذه الأمة على مرّ التاريخ الإسلامي الحافل؛ لأنَّ مَن ملأ الإيمان وثقته بالله قلبه، لم يخطر بباله أن يُقدِّم عقله وتفكيره على شرع الله - عز وجل -، وإنَّما يستفرغه في خدمة هذا الدين وفهمه.
¬__________
(¬1) ينظر: الكشكول للعاملي ص2448، والتذكرة الحمدونية ص6567، ولكنَّهم جعلوها حديثاً مرفوعاً.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 481