مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: المصلحة والمقاصد:
حاشا أن أُجازي أحداً بجرم لم يثبت ثبوتاً شرعياً، وحاشا أن أتهاون في عقوبة مجرم ثبت جرمه ثبوتاً شرعياً، ولو جريت على ما رسمته التَّوصية لي لكنت كمَن يفضل عقله على علم الله - عز وجل -، ولو لم يكن هذا الشرع كافياً في إصلاح شؤون العباد لما بعث به خاتم رسله.
ولما اطلع الشَّيخ على هذا التوقيع الملكي الحازم، بكى بكاءً مراً، وقال: يا للخيبة! كان الواجبُ علي أن أقول ما قاله الملك، فانعكس الأمر، فتاب من توصيته أصدق توبة.
وجرى الملك في تسيير الأمور على ما رسمه الشرع، فصلحت البلاد وزال الفساد في مدة يسيرة، وأصبحت تلك الأصقاع، بحيث لو سافرت غادة حسناء وحدها ومعها أثمن الجواهر والأحجار الكريمة من أقصى البلاد إلى أقصاها، لما حدثت أحداً نفسه أن يمسّها بسوء لا في مالها، ولا في عرضها، وقد اكتظت كتب التَّاريخ بما تم على يد هذا الملك العظيم من الإصلاحات الهامة، ودفع عدوان الصَّليبيين من أرض الشام، بل من أرض مصر أيضاً بتجريد جيش تحت إمرة أحد قواده» (¬1).
قال الكوثري: (¬2) «وأحكام الشَّرع لا تنتهي عجائب أسرارها في الإصلاح، وليست هي كأحكام العقول الخاطئة، وها هي الدولة الإسلامية
¬__________
(¬1) ينظر: مقالة: شرع الله في نظر المسلمين ص182 - 183.
(¬2) في مقالة شرع الله ص183 - 184.
ولما اطلع الشَّيخ على هذا التوقيع الملكي الحازم، بكى بكاءً مراً، وقال: يا للخيبة! كان الواجبُ علي أن أقول ما قاله الملك، فانعكس الأمر، فتاب من توصيته أصدق توبة.
وجرى الملك في تسيير الأمور على ما رسمه الشرع، فصلحت البلاد وزال الفساد في مدة يسيرة، وأصبحت تلك الأصقاع، بحيث لو سافرت غادة حسناء وحدها ومعها أثمن الجواهر والأحجار الكريمة من أقصى البلاد إلى أقصاها، لما حدثت أحداً نفسه أن يمسّها بسوء لا في مالها، ولا في عرضها، وقد اكتظت كتب التَّاريخ بما تم على يد هذا الملك العظيم من الإصلاحات الهامة، ودفع عدوان الصَّليبيين من أرض الشام، بل من أرض مصر أيضاً بتجريد جيش تحت إمرة أحد قواده» (¬1).
قال الكوثري: (¬2) «وأحكام الشَّرع لا تنتهي عجائب أسرارها في الإصلاح، وليست هي كأحكام العقول الخاطئة، وها هي الدولة الإسلامية
¬__________
(¬1) ينظر: مقالة: شرع الله في نظر المسلمين ص182 - 183.
(¬2) في مقالة شرع الله ص183 - 184.