مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: المصلحة والمقاصد:
شيء، وهو يعلم علماً أزلياً ما يصلح حياتنا، وما فيه خيرنا، فدينُه حقّ وخيرٌ، بخلاف العقل، فإنَّه كثيراً ما يتوهم مصالح، وتكون العاقبة مفسدة.
وهذا ليس إهمالاً منا لمكانة العقل وأهميته، وإنَّما إنزال لكلِّ شيء في مكانه، فالتَّشريعُ حقّ الله تعالى لا غير، والعقلُ الشَّرعيُّ المتزن بضوابط الشريعة وظيفته استفراغ جهده وقدرته في بيان مراد الله ومقصده، وهذه هي المصلحة الشرعية، لا أن يصور لنا مصلحةً عقليةً متوهمة، فهذا تشريع بشري مرفوضٌ عند كلِّ مسلم حريص على دينه.
ومن العبر المتعلقة بذلك ما «ذكر الحافظ أبو شامة المقدسي أنَّ نور الدين الشهيد ـ ذلك الملك الصالح الذي لا نظير له في ملوك الإسلام ـ لما ولي الحكم كانت البلاد على أسوأ حالة يتصورها متصور من جميع النواحي، ففكر عقلاء الدَّولة فيما يجب السَّير عليه في إصلاح شؤون البلاد، ورأوا أنَّ مجردَ تنفيذ أحكام الشَّرع عند ثبوت إجرام المجرمين ثبوتاً شرعياً لا يكفي في قمعهم ومنعهم من المضي في إفساداتهم، فلا بُدّ من أخذهم بأحكام قاسية سياسية حتى يستتب الأمن وتصلح الأحوال، فرجوا من العالم الصالح الشيخ عمر الموصلي ـ بالنظر إلى أنَّه الناصح الأمين عند جلالة الملك قبل توليه الحكم ـ أن يوصل إلى مسامعه ذلك الرأي الحصيف في حسبانهم.
فقبل رجاءهم، وكتب إلى الملك يوصيه بالضَّرب على أيدي الآثيمين بأحكام صارمة بدون انتظار إلى ثبوت إجرامهم ثبوتاً شرعياً، وبعد أن قرأ الملك توصية الشيخ كتب على ظهر الورقة ما معناه:
وهذا ليس إهمالاً منا لمكانة العقل وأهميته، وإنَّما إنزال لكلِّ شيء في مكانه، فالتَّشريعُ حقّ الله تعالى لا غير، والعقلُ الشَّرعيُّ المتزن بضوابط الشريعة وظيفته استفراغ جهده وقدرته في بيان مراد الله ومقصده، وهذه هي المصلحة الشرعية، لا أن يصور لنا مصلحةً عقليةً متوهمة، فهذا تشريع بشري مرفوضٌ عند كلِّ مسلم حريص على دينه.
ومن العبر المتعلقة بذلك ما «ذكر الحافظ أبو شامة المقدسي أنَّ نور الدين الشهيد ـ ذلك الملك الصالح الذي لا نظير له في ملوك الإسلام ـ لما ولي الحكم كانت البلاد على أسوأ حالة يتصورها متصور من جميع النواحي، ففكر عقلاء الدَّولة فيما يجب السَّير عليه في إصلاح شؤون البلاد، ورأوا أنَّ مجردَ تنفيذ أحكام الشَّرع عند ثبوت إجرام المجرمين ثبوتاً شرعياً لا يكفي في قمعهم ومنعهم من المضي في إفساداتهم، فلا بُدّ من أخذهم بأحكام قاسية سياسية حتى يستتب الأمن وتصلح الأحوال، فرجوا من العالم الصالح الشيخ عمر الموصلي ـ بالنظر إلى أنَّه الناصح الأمين عند جلالة الملك قبل توليه الحكم ـ أن يوصل إلى مسامعه ذلك الرأي الحصيف في حسبانهم.
فقبل رجاءهم، وكتب إلى الملك يوصيه بالضَّرب على أيدي الآثيمين بأحكام صارمة بدون انتظار إلى ثبوت إجرامهم ثبوتاً شرعياً، وبعد أن قرأ الملك توصية الشيخ كتب على ظهر الورقة ما معناه: