اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المصلحة والمقاصد:

قال السَّرَخْسيُّ: «علَّل بعضُ مشايخنا بقلّة المؤنة فيما سقته السَّماء وبكثرتها فيما سقي بغرب أو دالية، وهذا ليس بقوي، فإنَّ الشَّرع أوجب الخمس في الغنائم، والمؤنة فيها أكثر منها في الزِّراعة، ولكن هذا تقدير شرعيّ فنتبعه، ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليها» (¬1)، فكانت المصلحة فيما يُقدِّره الشَّارع الحكيم لا فيما نقدِّره.
واعتبار المصلحة العقلية أصل تُبنى عليه الأحكام باطل من وجوه عديدة منها:
1.أنَّ من المعلوم لدى كلّ عاقل أنَّ الذِّهنَ البشري محدود القدرات، فإحاطته بالأمور إحاطةً تامةً غير متيسرة، وإلا لما احتجنا إلى الشَّريعة السماوية؛ لتنظيم أمور حياتنا، فخالق هذا العقل أنزل له شريعةً يسترشد بها في دنياه، وتوصله إلى السَّعادة في أخراه، فإذا اعتمدنا في بيان الأحكام الشرعية على عقلنا، وما يرشدنا له من خير، لم يعد بيننا وبين أهل القوانين الوضعية فرقٌ؛ لأنَّهم استرشدوا بعقولهم لبيان ما يصلح حياتهم وسنِّ قوانين تنظمها، فكان ما نرى في عالمنا من الويلات في مختلف البلاد.
لكن المسلم يرى أنَّ المصلحة الحقيقية هي المصلحة التي يراها الشارع وإن خالفت المصلحة العقلية؛ لأنَّنا نعتقد أنَّ شريعتنا من خالق العقل وكلّ
¬__________
(¬1) ينظر: العناية2: 246.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 481