مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أصول التطبيق
وكما أنَّ أُصولَ المجتهد المطلق تدور في محاور رئيسيّة فيها العديد من القواعد الأصوليّة وهي: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس، فكذلك فإنَّ أصولَ المجتهد في المذهب لها محاور رئيسيةٌ مليئةٌ بقواعد للإفتاء، وهذه المحاور: هي الضرورة، والتيسير، ورفع الحرج، والعرف، والمصلحة، وتغيّر الزمان، فهذه هي الأُصول الكبرى في رسم المفتي التي يرتكز عليها المفتي في فهمه وضبطِهِ وتطبيقِهِ للفقه.
وكلُّ أصل من أصول هذا العلم هو مقصد للشريعة بعينه، فالضرورة مقصد، والتيسير مقصد، ورفع الحرج مقصد، وهكذا، وليس هذا البحث للتفصيل، وإنَّما للتنبيه عليها والإشارة إليها.
والكلام في هذا العلم مؤسَّسٌ في القرآن من اعتبار الضَّرورة: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} الأنعام: 119، والتيسير: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185، ورفع الحرج: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج: 78.
قال ابنُ عاشور (¬1): «من طرائق الاستدلال على المقاصد ... أدلة القرآن الواضحة الدلالة التي يضعف احتمال أن يكون المراد منها غير ما هو ظاهرها بحسب الاستعمال العربي ... مثل ما يؤخذ من قوله تعالى: {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَاد} البقرة: 205، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
¬__________
(¬1) في مقاصد الشريعة ص 28.
وكلُّ أصل من أصول هذا العلم هو مقصد للشريعة بعينه، فالضرورة مقصد، والتيسير مقصد، ورفع الحرج مقصد، وهكذا، وليس هذا البحث للتفصيل، وإنَّما للتنبيه عليها والإشارة إليها.
والكلام في هذا العلم مؤسَّسٌ في القرآن من اعتبار الضَّرورة: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} الأنعام: 119، والتيسير: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185، ورفع الحرج: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج: 78.
قال ابنُ عاشور (¬1): «من طرائق الاستدلال على المقاصد ... أدلة القرآن الواضحة الدلالة التي يضعف احتمال أن يكون المراد منها غير ما هو ظاهرها بحسب الاستعمال العربي ... مثل ما يؤخذ من قوله تعالى: {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَاد} البقرة: 205، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
¬__________
(¬1) في مقاصد الشريعة ص 28.