اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

الوحدة الأولى مقدّمات متعلّقة بالثقافة الإسلامية

وعلينا أن نجهد أنفسنا لنحمل ثقافتنا الصحيحة المميزة لنا عن الأمم الأخرى؛ لأنّ مفهوم الثقافة الغربية يختلف كل الاختلاف عن مفهوم الثقافة الإسلامية، فالثقافة الغربية حبيسة المادية، تستقي أصولها من الملموسات والمقيدات، وتعتمد على المشاهدة والملاحظة والتجربة والاستقراء العلمي والعملي، وما عدا ذلك فإنّها لا تعترف به، بل إنها تعتبره من الأساطير والخزعبلات والتخمينات، وبذلك يصبح لها الدين شيئاً مستكرهاً ويتهم المتدين الموحد والمؤمن بأنهم أصحاب عقليات تعتقد في المغيبات بوجود إله واحد دون أن تعمل الفكر العقلي بالدراسة والتحقيق المنهجيّ والعلميّ (¬1).
وهذه النظرة لا تنسجم أبداً مع تطلعات المسلم للحياة وفهمه للكون؛ فعلى المسلم الاستزادة من الثقافة الإسلامية لتنمو عقليته، ولتصبح قادرة على قياس كلّ فكر من الأفكار، وليكون الإسلام وحده المقياس العام للأفكار عن الحياة، ولتكون ميول النفس كلها على أساس الدين، فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعاً لما جئتكم به» (¬2)، حتى يكون للمسلم شخصية متميزة عن غيرها (¬3).
وقبل الولوج في مكونات الشخصية الإسلامية من جهة العقل والروح والجوارح يحسن بنا عرض تعريف الثقافة اللغوية والاصطلاحية ومناقشتها
¬__________
(¬1) ينظر: نحو الثقافة ص19 - 20.
(¬2) في المدخل 1: 152، وفي روضة المحدثين ر3092: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» قال فى الفتح 13: 289: صححه النووي.
(¬3) ينظر: نظرات ص9 - 10 بتصرّف.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 374