اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الأخلاق وتزكية النفوس:

وتلازمهم لترى الأخلاق والآداب في أفعالهم وأقوالهم في كلّ موقف، وتسمع تذكيرهم وترغيبهم بالأخلاق، وترهيبهم من فعل الأخلاق المذمومة، والآباء الصالحون والأصحاب المخلصون لهم دورهم الكبير في التذكير بالأخلاق والتَّمَثُّل بها.
فإذا رأيْتَ الأخلاقَ واقعاً عملياً جميلاً؛ دعاك ذلك إلى تقليدها ومحاكاتها والاقتداء بأهلها، فالأخلاق تتشربها النفس برؤيتها ورؤية آثارها من القُدوات الصالحة، وقراءتك لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - تعرفك بالقدوة العظمى صاحب الأخلاق الأرقى محمّد - صلى الله عليه وسلم - الذي أمرنا الله أن نتخذه قدوة في أفكارنا وأعمالنا وعباداتنا وأخلاقنا وأحوالنا كلها، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21]، وكُلُّ من رجع إلى الله وأحكامه وتخلق بأخلاق نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ كان أهلاً لأن يقتدى به في أعماله وأقواله وأخلاقه، قال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: 15].
وإذا كان للصاحب الصالح أثره في انتقال الأخلاق ومحاكاتها في أصحابه، فكذلك الصحبة الفاسدة تؤثر في انتقال الأخلاق الفاسدة، وتتشرب النفس أخلاق أصحابها بالصحبة والرفقة وتتعلق بأوهامها، حتى قيل: الطِّباع تَسرِق الطِّباع، والصاحِب ساحِب، فمن أراد أن يكون صالح الأخلاق فليجتنب أصحاب السوء أصحاب الأخلاق الفاسدة المذمومة، وليحذر من صحبتهم، كما يحرص على صحبة الأصحاب الصالحين المتأدِّبِين.
وقد رغبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجليس الصالح وبين أثره في انتقال الخير إلى مُجالِسِه، كما حذرنا من الجليس السوء، وبين أثره في انتقال الشر إلى جليسه، فعن أبي
المجلد
العرض
40%
تسللي / 374