اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الأخلاق وتزكية النفوس:

ورسوله» (¬1)، وفي رواية: «قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا؟ أَم اللهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: بَلِ اللهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا، قال: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ» (¬2)، ولعله حَمِدَ الله تعالى على كونها خِلْقَةً جِبِلِّيَّةً فيه؛ لأنها أرسخ وأقوى في النفس من التي يتكلفها الإنسان.
وقد يكون عند الإنسان أخلاق؛ لكنه يحتاج أن يبذل جهداً لتحصيل أخلاق أخرى.
وحينما تكون الأخلاق خِلقة فإنها تكون أمكن في نفس صاحبها، ولا يحتاج إلى جهد في تحصيلها، كما لا يحتاج إلى جهد كبير في المحافظة عليها والتأدُّب بها.
والذي لا يملك الخُلُق خِلْقة إذا حرص على الخُلُق وألزم نفسه بآدابه
والتحلي به؛ حتى يصير سجية فيه؛ فإنه يكون في تَخَلُّقِه كمِثل الذي خُلِق فيه الخُلُق خِلقة.
بل إن صاحب الخُلُق خِلْقة إذا لم يحرص على المحافظة على هذه الأخلاق والتأدب بآدابها، فإنها تنقص شيئاً فشيئاً حتى يفقدها صاحبها، فيحتاج عندئذ إلى جهد كبير جديد وتكلُّف ومجاهدةٍ لإرجاعها، كجهد الذين لا يملكونها.
وكثير من الناس يولد ومعه أخلاق محمودة كثيرة، لكن عدم الرعاية والتربية السليمة، مع البيئة الفاسدة؛ تُغَيِّرُ هذه الأخلاق، فلا يكاد يكْبُرُ الولدُ إلا وقد ضاعت الأخلاق وتغيرت عنده لعدم تعهدها.
¬__________
(¬1) في الأدب المفرد ر587، وسنن النسائي الكبرى ر7746، وصحيح ابن حبان ر7203.
(¬2) في سنن داود ر5225.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 374