الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج
المطلب الرّابع: نظام العقوبات:
فمنع أبو حنيفة ومحمد من الزيادة عن تسعٍ وثلاثين جلدة؛ لأنَ حدّ العبد أربعين، فلا يزيد عن حدّ العبد، وهو المشهورُ في المذهب، قال ابنُ عابدين (¬1): «عليه متون المذهب مع نقل العلامة قاسم تصحيحه عن الأئمة».
وهذا المنع من الزِّيادة في غير الحدّ مبلغ الحدّ إنّما هو خاصٌّ بالضَّرب، وإلا فيجوز للقاضي أن يُضيف له عقوبةً أُخرى من حبس وغيره إن رأى أنّ عقوبةَ الضَّرب لا تكفي في الزَّجر، وهذا يُظهر اعتدال الشَّريعة، فلم تمنع من الضَّرب مطلقاً، ولم تبح مطلقاً، وإنّما أجازته بقدر محدود في الحدود لا يزيد عن مائة، وفي السياسة بما لا يزيد عن ما في الحدود، فعن الجعد بن ذكوان قال: «شهدت شريحاً - رضي الله عنه - ضربَ شاهد الزُّور خفقات ونزع عمامته عن رأسه» (¬2).
وأجاز أبو يوسف التعزير بأخذ المال (¬3) إن كان صالحاً من منع ارتكاب الجرم المنشود، وصرّحوا في «الخلاصة» و «الظهيرية»: بجواز التعزير بأخذ المال (¬4).
وفي الحديث: «بعث - صلى الله عليه وسلم - أبا بُردةَ إلى رجل عرَّسَ امرأة أبيه ليقتلَه ويأخذ ماله» (¬5)، الظَّاهرُ أنّ هذا على سبيل السِّياسة والتَّعزير. قال ابن الهمام (¬6): «وقالوا:
¬__________
(¬1) في رد المحتار4: 60.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة4: 550.
(¬3) ينظر: البناية6: 390.
(¬4) ينظر: عمدة الرعاية1: 2، شاملة.
(¬5) في صحيح ابن حبان9: 423، وسنن الترمذي3: 643، وسنن الدارقطني3: 196، والمجتبى6: 109، وسنن ابن ماجه2: 869، ومصنف ابن أبي شيبة3: 498، وشرح معاني الآثار3: 148، ومسند البزار9: 255.
(¬6) في فتح القدير5: 361.
وهذا المنع من الزِّيادة في غير الحدّ مبلغ الحدّ إنّما هو خاصٌّ بالضَّرب، وإلا فيجوز للقاضي أن يُضيف له عقوبةً أُخرى من حبس وغيره إن رأى أنّ عقوبةَ الضَّرب لا تكفي في الزَّجر، وهذا يُظهر اعتدال الشَّريعة، فلم تمنع من الضَّرب مطلقاً، ولم تبح مطلقاً، وإنّما أجازته بقدر محدود في الحدود لا يزيد عن مائة، وفي السياسة بما لا يزيد عن ما في الحدود، فعن الجعد بن ذكوان قال: «شهدت شريحاً - رضي الله عنه - ضربَ شاهد الزُّور خفقات ونزع عمامته عن رأسه» (¬2).
وأجاز أبو يوسف التعزير بأخذ المال (¬3) إن كان صالحاً من منع ارتكاب الجرم المنشود، وصرّحوا في «الخلاصة» و «الظهيرية»: بجواز التعزير بأخذ المال (¬4).
وفي الحديث: «بعث - صلى الله عليه وسلم - أبا بُردةَ إلى رجل عرَّسَ امرأة أبيه ليقتلَه ويأخذ ماله» (¬5)، الظَّاهرُ أنّ هذا على سبيل السِّياسة والتَّعزير. قال ابن الهمام (¬6): «وقالوا:
¬__________
(¬1) في رد المحتار4: 60.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة4: 550.
(¬3) ينظر: البناية6: 390.
(¬4) ينظر: عمدة الرعاية1: 2، شاملة.
(¬5) في صحيح ابن حبان9: 423، وسنن الترمذي3: 643، وسنن الدارقطني3: 196، والمجتبى6: 109، وسنن ابن ماجه2: 869، ومصنف ابن أبي شيبة3: 498، وشرح معاني الآثار3: 148، ومسند البزار9: 255.
(¬6) في فتح القدير5: 361.