الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: الفقه الإسلامي:
8.كثرة الحديث في الكوفة، فعن ابن سيرين (ت118هـ)، قال: «أتيتُ الكوفة فرأيتُ فيها أربعة آلاف يطلبون الحديث، وأربعمئة قد فقهوا» (¬1).
9.أنّ مصطلحَ أهل الرأي وأهل الحديث متأخر عرف بعد فتنة خلق القرآن، وليس في عصر التابعين، وإنما في المئة الثالثة، فأطلق من قبل المحدثين على القضاة من المعتزلة الذين يعملون بالمذهب الحنفي، قال الطوفي الحنبلي (¬2): «واعلم أنَّ أصحاب الرأي بحسب الإضافة، هم كلُّ مَنْ تصرف في الأحكام بالرأي، وأما بحسب العلمية فهو في عرف السلف: «مِنَ الرواة بعد محنة خلق القرآن»، علمٌ على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة ومَن تابعه منهم ... ».
وأطلت في ردّ هذه الشبهة لكثرة شيوعها، وسقوط الثقة بالفقه بسببها؛ لأن مدرسة الحديث لم يضبطوا وجوه الاستنباط وبناء الأحكام، فلا يعتمد على طريقتم، ومدرسة الرّأي؛ لأنَّهم لم يعرفوا الحديث، وبنوا الأحكام على عقولهم فلا يوثق بمسلكهم، حيث أفقدوا الأمة ثقتها بحضارتها وتراثها وفقهها وعلمائها وكتبها.
والصحيح في الدور ظهور المدارس الفقهية: مدرسة في الكوفة انتهت إلى أبي حنيفة، ومدرسة بالمدينة انتهت إلى مالك، ومدرسة بالشام انتهت إلى الأوزاعي، وهكذا، ونقتصر بالتمثيل على مدرسة الكوفة، فنقول:
فبعد فتح الكوفة على يدِ سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - سنة (17هـ)، بعثَ عمرُ - رضي الله عنه - لها عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أَميراً، وابنَ مسعود - رضي الله عنه - قاضياً؛ لأنَّه من أكابر المجتهدين
¬__________
(¬1) ينظر: المحدث الفاصل 1: 560، 408.
(¬2) في شرح مختصر الروضة3: 289.
9.أنّ مصطلحَ أهل الرأي وأهل الحديث متأخر عرف بعد فتنة خلق القرآن، وليس في عصر التابعين، وإنما في المئة الثالثة، فأطلق من قبل المحدثين على القضاة من المعتزلة الذين يعملون بالمذهب الحنفي، قال الطوفي الحنبلي (¬2): «واعلم أنَّ أصحاب الرأي بحسب الإضافة، هم كلُّ مَنْ تصرف في الأحكام بالرأي، وأما بحسب العلمية فهو في عرف السلف: «مِنَ الرواة بعد محنة خلق القرآن»، علمٌ على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة ومَن تابعه منهم ... ».
وأطلت في ردّ هذه الشبهة لكثرة شيوعها، وسقوط الثقة بالفقه بسببها؛ لأن مدرسة الحديث لم يضبطوا وجوه الاستنباط وبناء الأحكام، فلا يعتمد على طريقتم، ومدرسة الرّأي؛ لأنَّهم لم يعرفوا الحديث، وبنوا الأحكام على عقولهم فلا يوثق بمسلكهم، حيث أفقدوا الأمة ثقتها بحضارتها وتراثها وفقهها وعلمائها وكتبها.
والصحيح في الدور ظهور المدارس الفقهية: مدرسة في الكوفة انتهت إلى أبي حنيفة، ومدرسة بالمدينة انتهت إلى مالك، ومدرسة بالشام انتهت إلى الأوزاعي، وهكذا، ونقتصر بالتمثيل على مدرسة الكوفة، فنقول:
فبعد فتح الكوفة على يدِ سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - سنة (17هـ)، بعثَ عمرُ - رضي الله عنه - لها عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أَميراً، وابنَ مسعود - رضي الله عنه - قاضياً؛ لأنَّه من أكابر المجتهدين
¬__________
(¬1) ينظر: المحدث الفاصل 1: 560، 408.
(¬2) في شرح مختصر الروضة3: 289.