الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني وقت دراسة فقه الاختلاف في النهايات لا في البدايات
ثم يرجع به وقد شدا فلا يترك عويصاً ولا مبهماً ولا منغلقاً إلا وضَّحَه وفتحَ له مقفلَه، فيخلصَ من الفنِّ وقد استولى على ملكته.
هذا وجه التعليم المفيد، وهو كما رأيت إنَّما يَحصل في ثلاث تكرارات، وقد يحصل للبعض في أقل من ذلك بحسب ما يخلق له ويتيسّر عليه، وقد شاهدنا كثيراً من المعلمين لهذا العهد الذي أدركنا يَجهلون طرق التعليم وإفاداته، ويُحْضِرون للمُتعلِّم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم، ويُطالبونه بإحضار ذهنه في حلِّها، ويَحسبون ذلك مراناً على التعليم وصواباً فيه، ويُكلِّفونه رعي ذلك وتحصيله، فيَخْلِطون عليه بما يلقون له من غايات الفنون في مبادئها، وقبل أن يستعدَّ لفهمِها، فإنَّ قبول العلم والاستعدادات لفهمه تنشأ تدريجاً.
ويكون المتعلم أول الأمر عاجزاً عن الفهم بالجملة، إلا في الأقلّ وعلى سبيل التقريب والإجمال وبالأمثال الحسية، ثمّ لا يزال الاستعداد فيه يتدرج قليلاً قليلاً، بمخالطة مسائل ذلك الفنّ وتكرارها عليه، والانتقال فيها من التقريب إلى الاستيعاب الذي فوقه، حتى تتمّ الملكة في الاستعداد ثمّ في التحصيل ويحيط هو بمسائل الفنّ.
وإذا أُلقيت عليه الغايات في البدايات، وهو حينئذٍ عاجز عن الفهم والوعي، وبعيدٌ عن الاستعداد له، كلَّ ذهنه عنها، وحسب ذلك من صعوبة العلم في نفسه، فتكاسل عنه وانحرف عن قَبوله وتمادى في هَجَرانه، وإنَّما أَتَى ذلك من سوء التعليم.
هذا وجه التعليم المفيد، وهو كما رأيت إنَّما يَحصل في ثلاث تكرارات، وقد يحصل للبعض في أقل من ذلك بحسب ما يخلق له ويتيسّر عليه، وقد شاهدنا كثيراً من المعلمين لهذا العهد الذي أدركنا يَجهلون طرق التعليم وإفاداته، ويُحْضِرون للمُتعلِّم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم، ويُطالبونه بإحضار ذهنه في حلِّها، ويَحسبون ذلك مراناً على التعليم وصواباً فيه، ويُكلِّفونه رعي ذلك وتحصيله، فيَخْلِطون عليه بما يلقون له من غايات الفنون في مبادئها، وقبل أن يستعدَّ لفهمِها، فإنَّ قبول العلم والاستعدادات لفهمه تنشأ تدريجاً.
ويكون المتعلم أول الأمر عاجزاً عن الفهم بالجملة، إلا في الأقلّ وعلى سبيل التقريب والإجمال وبالأمثال الحسية، ثمّ لا يزال الاستعداد فيه يتدرج قليلاً قليلاً، بمخالطة مسائل ذلك الفنّ وتكرارها عليه، والانتقال فيها من التقريب إلى الاستيعاب الذي فوقه، حتى تتمّ الملكة في الاستعداد ثمّ في التحصيل ويحيط هو بمسائل الفنّ.
وإذا أُلقيت عليه الغايات في البدايات، وهو حينئذٍ عاجز عن الفهم والوعي، وبعيدٌ عن الاستعداد له، كلَّ ذهنه عنها، وحسب ذلك من صعوبة العلم في نفسه، فتكاسل عنه وانحرف عن قَبوله وتمادى في هَجَرانه، وإنَّما أَتَى ذلك من سوء التعليم.